إن أصحاب الأعراف الذين تساوت حسناتهم وسيئاتهم لأنهم تمنوا أن يكونوا في الجنة مع أصحاب الجنة، ولأنهم ازدروا أهل النار الآن رجحت حسناتهم.
إن الإنسان غير الملتزم أحيانًا له أخ ملتزم، وأخ غير ملتزم، يقول لك: والله الملتزم أشرف وأقوى، وأنا أحبه أكثر، والثاني ليس ملتزما، لكن والله أحتقره، لأنه عظّم المؤمن، المستقيم الأخلاقي، هذه ميزة.
ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ
الله عز وجل أكرم أهل الأعراف فقال:
{ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ}
إذًا: هم أناس تساوت حسناتهم وسيئاتهم، حينما
{َنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ}
فقالوا
{أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ}
{وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاء أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}
ثم هؤلاء أصحاب الأعراف:
{وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ}
كبراء أهل النار.
مثلًا: الذي سبب حربا عالمية ثالثة انتهت بخمسين مليون قتيل، ومئة مليون مصاب، من هؤلاء الكبراء، الذي أمر بإلقاء قنبلة على هيروشيما ونكزاكي، وقتل 300 ألف في ثلاث ثوانٍ، هؤلاء كبراء، الذي قاد حرب عالمية ثانية، الذي قاد حروبا خلفت المآسي، مليون قتيل، وأربعة ملايين مشرد، ومليون معاق، هؤلاء الذين يتخذون قرارات، هؤلاء كبراء أهل النار، يقال لهم:
{مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ}
{أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ}