هم بالأصل صدوا أنفسهم عن سبيل الله، ولم يكتفوا أنهم صدوا أنفسهم، صدوا غيرهم عن سبيل الله، سبحان الله! تجد غير المؤمن همُّه الأول أن يبعِد الناس عن الدين، إن التحق بمسجد يخوفه، وإن أدى زكاة ماله يخوفه من الفقر، وإن وصل رحمه: عليك من نفسك، وإن عملَ عمل صالح، أي حركة يتحركها المؤمن ابتغاء مرضاة الله، الكافر وغير المؤمن، يخوفه، يحذره، يسفه له عمله ويعظم له عمل أهل الدنيا.
2 -وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا
{الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا}
شيء غير واضح، جهة قوية تحتل بلادا من أجل ثرواتها فقط، تدَّعي أن فيها أسلحة دمار شامل، تدّعي أنها جاءت من أجل الحرية والديمقراطية، الشيء المعلن عندهم غير حقيقي، فيه كذب، فيه دجل، الشيء المعلن غير حقيقي.
{وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا}
لذلك أهل الدنيا حتى فرعون ماذا قال؟
{مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ}
(سورة غافر)
يذبِّح بني إسرائيل، يذبح أبناءَهم، ويستحيي نساءَهم، قال:
{وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ}
الكذب قديم، والدجل قديم، والتزوير قديم، يعلن شيئًا، ويخفي شيئًا آخر، لذلك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا: هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا؟ أَوْ غِنًى مُطْغِيًا؟ أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا؟ أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا؟ أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا؟ أَوْ الدَّجَّالَ؟ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ، أَوْ السَّاعَةَ؟ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ) )
[رواه الترمذي عن أبي هريرة]
كل شيء معلن يفعل عكسه، فلذلك مَن هم الظالمون؟
{الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ}
ويصدون الآخرين، يصدون أنفسهم، ويصدون غيرهم، فهو ضال مضل، فاسد مفسد.