بالمناسبة، الذي استخدم الإبرة والخيط الإبرة لها ثقب، متى يدخلها الخيط؟ إذا كان قطره أقلَّ من ثقب الإبرة، هذا واحد، وإذا كان متماسكًا صلبًا، وإذا كان مؤنفًا له رأس مؤنف، فإذا قطعت الخيط بالمقص لا يدخل، لا بد من برمه وتكوين رأس مؤنف له، يجب أن يكون الخيط بقطر أقلَّ من ثقب الإبرة، ويجب أن يكون الخيط متماسكا صلبا، ويجب أن يكون له رأس مؤنف حتى يدخل، أما الجمل إن كان جملا بمعناه الحقيقي، أو الجمل بالمعنى المجازي فمستحيل وألف ألفِ ألف مستحيل أن يدخل في ثقب الإبرة.
{إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ}
وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ
لماذا أجرم؟ لأنه كذب، لما كذب بآيات الله كذب بوجود الله، كذب بعدل الله، كذب بالحساب، وبالموت، لما كذب بالحساب بعد الموت، كذب باليوم الآخر، كذب بالمسائلة الإلهية، كذب بالعذاب، فلا داعي له أن يستقيم، فصار يأخذ ما ليس له، ويأكل أموال الناس بالباطل، وينتهك أعراضهم، ويقتلهم أحيانًا، كما ترون، القتل سهل، يقول لك: دمرنا البناء فمات 60 شخصا، كيف؟ صدر إطلاق رصاص منه، كلام كله بكذب، لأنه ليس عندهم إله يحاسب، ولما كفر بالله، كفر باليوم الآخر فلا داعي له أن يستقيم، ولا داعي له أن يخاف من الله، شيء دقيق، وترابط دقيق جدًا، لما كذب بالآيات الدالة على عظمة الله، وعلى كماله، وعلى عدله، وعلى يوم الحساب والدينونة، لما كذب بالله واليوم الآخر لماذا يستقيم؟ استغنى عن طاعة الله، ووجد نفسه قويا، إذًا: يجب أن يأخذ ما ليس له.
الجاهلية الثانية:
الآن نحن في الجاهلية الثانية، قال الله تعالى:
{وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى}