أذاقه النصر فعفى، وأذاقه القهر في الطائف، كذبه أهل الطائف، وسخروا منه وأمروا صبيانه أن ينالوا منه، فقال: يا رب إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي ولك العتبة حتى ترضى، أذاقه موت الولد، فقال:
(( إنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلاَ نَقُولُ إِلاَّ ما يُرْضِي رَبَّنا، وَإنَّا بِفِرَاقِكَ يا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ ) )
[رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه]
أذاقه أن ابنتيه طلقتا، فصبر، أذاقه الهجرة، إنسان يقتلع من جذوره، وينتقل إلى مكان جديد، لولا أن النبي أذاقه الله كل شيء فكان في كل موقف المثل العلى لما كان سيد الأنبياء والمرسلين.
البطولة أن تنجح في الامتحان:
لذلك أقول لكم أيها الإخوة كلمة دقيقة جدًا يحتاجها كل واحد منا: ليست البطولة ألا تمتحن، لا بد من أن تمتحن، ولكن البطولة أن تنجح في الامتحان، قد تمتحن بالفقر، وقد تمتحن بالغنى، وقد تمتحن بالصحة، وقد تمتحن بالمرض، لا سمح الله، وقد تمتحن بالقوة، وقد تمتحن بالضعف، وقد تمتحن بالوسامة، وقد تمتحن بالدمامة، وقد تمتحن بتألق الذكاء، وقد تمتحن بالمحدودية، وقد تمتحن بطلاقة اللسان، وقد تمتحن بعيب اللسان، البطولة لا أن تنجو من امتحان، لكن البطولة أن تنجح بالامتحان.
الإمام الشافعي سُئل: أندعو الله بالامتحان أم بالتمكين؟ فقال:"لن تمكن قبل أن تبتلى".
صدقوا أيها الإخوة، لا يمكن أن يرقى الإنسان عند الله إلا بعد الامتحان، الله عز وجل عنده امتحانات لا تعد ولا تحصى، الله عز وجل قادر أن يحجِم كل إنسان، أو أن يعيده إلى حجمه الحقيقي، أنا مستقيم، أنا نزيه، أنا لا آكل مالا حراما إطلاقًا، يتبجح، ويحكي، هو لا يأكل على مستوى ألف ليرة، يأتي برقم يسيخ، يقول لك: ماذا نفعل؟ بلوى عامة، إياك أن تظن أن الله لا يمتحنك.
لابد من الابتلاء: