أعطاه الكون ينطق بكل جزئياته بوجود الله ووحدانيته وكماله، أعطاه العقل كأداة معرفته، وجعل مبادئه متوافقة مع خصائص الكون، أعطاه الفطرة، وجعلها مقياسًا يكشف بها خطأه، أودع فيه الشهوات لتكون دافعًا له إلى رب الأرض والسماوات، منحه حرية الاختيار ليثمن عمله، أعطاه الوقت غلاف عمله، وفضلًا عن كل ذلك، فضلًا عن أن العقل كافٍ لمعرفة الله، وعن أن الكون مظهر لأسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى، وعن أن الفطرة كافية لمعرفة الخطأ، وعن أن الشهوة دافعة إلى الله عز وجل، وعن أن الحرية تُثمن عمله فضلًا عن كل ذلك أرسل الأنبياء، وأرسل المرسلين، هؤلاء من فضل الله على البشر.
{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ}
(سورة آل عمران الآية: 164)
للتقريب: منح أب ابنه كل شيء، وضعه في أرقى مدرسة، وهيأ له كل الأجواء المناسبة من أجل أن ينال الدراجات العالية، وفضلًا عن كل ذلك هيأ له أستاذًا خاصًا يأتيه إلى البيت.
من رحمة الله بعباده: يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ
لذلك:
{يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ}
أولًا: الله عز وجل رحيم، تقتضي رحمته أن يبعث الأنبياء، وأن يرسل المرسلين تنبيهًا، وإرشادًا، وتوجيهًا، للتقريب مرة ثانية:
أب جالس في غرفته، والمدفأة مشتعلة، وله ابن صغير، واقترب من المدفأة هل في الأرض كلها أب يبقى ساكتًا؟ أو يبقى جالسًا؟ مستحيل ألاّ يسديَ إليه توجيهًا، إما بصوت أو بحركة ليبتعد ابنه عن المدفأة، لئلا يحترق.
لذلك أنت في الصلاة تقول: الحمد لله رب العالمين، تقتضي رحمة الله عز وجل أن يبعث الأنبياء، وأن يرسل المرسلين.