فهرس الكتاب

الصفحة 6176 من 22028

إذًا: الألم وسيلة للسعادة، كم من إنسان عظيم له بصمات كبيرة جدًا على الثقافة البشرية، نشأ يتيمًا، نشأ فقيرًا، نشأ مضطهدًا، لذلك قالوا: الحزن خلاّق، الحزن يورث التفوق أحيانًا، أما النعيم فلا يورث شيئًا، تلاحظون أن طفلا ينشأ في أسرة غنية جدًا لا يدرس ولا يتفوق، ولا يلتزم بشيء، مائع، ضائع، وهكذا، النعيم أفسده، وقد تجد بطولات من الفقراء، يسمون عند الناس عصاميين، بطولات كبيرة جدًا، لأنّ الحزن خلاق.

يجب أن تعتقد أنك لست مخيرًا في أمك وأبيك، ولا في كونك ذكرًا أو أنثى، ولا في مكان ولادتك، ولا في زمن ولادتك، ولا في قدراتك، وقد أكد علماء التوحيد أن هذا الذي لم تكن مخيرًا به محض خير لك، وليس في الإمكان أبدع مما كان، بل ليس في إمكانك أبدع مما أعطاك.

إذًا: الألم وسيلة للسعادة، والضرر طريق للنفع، والخفض طريق للرفع، والإذلال أحيانًا طريق إلى العز، والمنع أحيانًا طريق عين العطاء.

لذلك المؤمن عقب مشكلة، عقب شبح مصيبة، عقب خطر، يلجأ إلى بيت الله الحرام معتمرًا أو حاجًا، فيصطلح مع الله، أو يأتي إلى المسجد ليصلي في المسجد، وليذكر الله فيه، أو يلجأ إلى تلاوة القرآن، أو يحاول أن يسترضي الله بالأعمال الصالحة، والبذل والتضحية.

لذلك حينما تفهم على الله حكمته من الشدائد تنقلب الشدائد إلى رغائب، والبطولة أن تعتقد اعتقادًا جازمًا أن كل شيء يفعله الله لخير، أنت لا يستقيم إيمانك حينما تتوهم أن الله لا يعلم ما يجري في الأرض.

{وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا}

(سورة الأنعام الآية: 59)

ينزل صاروخ، معقول ورقة يعلمها وصاروخ لا يعلمه؟! مستحيل، وأنت لا يستقيم إيمانك حينما تتوهم أن الله لا يقدر أن يردع الطغاة، كن فيكون، زل فيزول.

زلزال آسيا، يساوي مليون قنبلة ذرية، الأمر بيد الله عز وجل.

{إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت