أيها الأخوة، لأن الله عزَّ وجل يعلم ما سيكون، يعلم معاناة المسلمين من هؤلاء اليهود الذين اتخذوا العنصرية منهجًا لهم وأرادوا أن يعيشوا على أنقاض شعوب العالم، وأرادوا أن يبنوا مجدَهم على سلامة هؤلاء الشعوب، لذلك ربنا عزَّ وجل يُبَيِّن ويقول: {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ} فهل تطمع من إنسان قاطع طريق أن يرحم الناس؟ ! تطمع من إنسان يحارب العلم أن يتعلم؟ ! تطمع من إنسان يحارب العمل الصالح أن يكون صالحًا:
{أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ (75) }
أيها الأخوة، في القرآن موضوعيةٌ مذهلة، أليس من اليهود من آمن برسول الله وكانت تفيض عينه خُشوعًا، عبد الله بن سلام آمن برسول الله، لولا كلمة منهم ما الذي يحصل؟ إنسان من اليهود قرأ في التوراة أوصاف النبي وهو ينتظر مجيئه، فلما بعثه الله عزَّ وجل بادر إلى الإيمان به، وإلى نصرته، وكان من أقرب أصحابه إليه، لولا كلمة
{مِنْهُمْ}
هذا يحدث ارتباك عند هذا اليهودي
{وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ}
هذه الدقة العلمية في القرآن الكريم:
{وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا (36) }
(سورة الإسراء)
النسبية في القرآن الكريم:
هناك من يتوهَّم أن هناك أبيضًا وأسودًا، ولكن في الحقيقة هناك آلاف الألوان الرمادية بين الأبيض والأسود، فهناك شيء نسبي، وهل النسبية في القرآن الكريم؟ دقق:
{هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ}
(سورة آل عمران: من آية"167")
الموقع نسبي، قال تعالى:
{غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ (5) }
(سورة الروم)