فهرس الكتاب

الصفحة 6143 من 22028

ثبت الآن أن الإنسان مبرمج، مصمم على الاعتدال، إذا كان معتدل أجهزته تكفيه مدى الحياة، كل أعضائه، وأجهزته، وحواسه، يمكن أن تكون معه إلى آخر أيامه، بشرط الاعتدال في الطعام والشراب، وحتى في المباحات، ففيها اعتدال، لأنّ الإسراف في المباح له مضاعفات خطيرة.

مرة أن هذه المادة الفلانية التي تحلي بها الطعام من دون أن يكون لها حريرات مسرطنة، فردوا على هذا الكلام: أي شيء إذا أسرفت به مسرطن، أي شيء، كأن هذا الإنسان بأجهزته وأعضائه وحواسه مصمم على الاعتدال، فإذا بالغ، وإذا أسرف وقع في شر عمله.

2-بين الإسراف والتبذير:

أيها الإخوة، الإسراف في المباحات، والتبذير في المعاصي والآثام، أيُّ مال أنفقته في حرام فأنت مبذر، مضطر أن أقول هذا الكلام: شراء الدخان تبذير، ليس إسرافًا.

{إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا}

(سورة الإسراء)

أيُّ شيء محرم شراءه تبذير، أما أيّ شيء حلال الأخذ منه أكبر من الحد المعقول إسراف، والإسراف في المباحات والتبذير في المعاصي والآثام. شيء آخر، مقولة لطيفة: لو أنفقت مثل أُحد ذهبًا في حلٍ لما كنت مسرفًا.

رجلٌ من أهل الغنى أقام عقد قران لابنته، وأنا حضرت هذا العقد، دعا ألف إنسان، واتفق مع مطعم لتقديم الطعام، كل إنسان كلف ألف ليرة، المبلغ مليون، وهناك أناس حضروا، وانتقدوه انتقادا شديدا، أنا تريثت، ثم علمت أن هذا الطعام لم تذهب حبة رز هباء، وضع في المعلبات، وفي الأواني، وأصلح شأنه، أضيف له اللحم، ووزع على معاهد، وعلى مياتم، وأكل منه حوالي عشرين يوما، ودفع مليون ليرة لتزويج الشباب فوق المبلغ، فقالوا: لو أنفق مثل أحد ذهبًا لما كنت مسرفًا، ولو أنفقت درهما واحدًا في حرام لكنت مسرفًا، وبالأصح كنت مبذرا.

لذلك الإسلام دين الفطرة، قال عليه الصلاة والسلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت