فهرس الكتاب

الصفحة 6088 من 22028

هناك إنسان يرتدي ثيابا تستر عورته، لكنه فوق ذلك يحبها ثيابًا جميلة، بألوان أنيقة، وبألوان متناسبة، فكأن الله سبحانه وتعالى أودع فينا حب الشيء الجميل، وقد قالوا: الإنسان فطر على حب الجمال، والكمال، والنوال، النوال، وهو العطاء، فكلّ واحد منا دون استثناء يحب الشيء الجميل، يحب البيت الجميل، يحب الثياب الجميلة، يحب الأداة الجميلة، يحب الآلة إذا كانت جميلة، لذلك الآن قضية الجمال واضحة جدًا في العالم، فأيّ شيء له مظهر جميل، هذا شيء ليس منافيًا للفطرة، لكن العالَم الغربي بالغ بتجميل الحياة، حتى أصبحت حياته مهوى للقلوب، ونحن قصرنا كثيرًا، فلم نعبأ بتجميل بلادنا حتى نفر منها أبناءنا، والجمال لا يحتاج إلى أموال طائلة، بل يحتاج إلى ذوق، وجنة المؤمن داره، وأحيانًا يكون الطلاء بسيطا، ورخيصا جدًا، لكنه طلاء بلون زاهٍ، والأثاث متناسب مع لون الطلاء، وكل شيء في الغرفة مشتق من لون موحد.

مرة دخلت إلى صالة للأفراح وللتعزية، لفت نظري تناسق ألوان عجيب، فالإنسان يرتاح.

من قال لك: إن الإنسان ينبغي ألا تكون حياته جميلة؟ كن متأنقًا في ثيابك، اختر ألوانًا تناسبك، اختر أدوات فيها مسحة جمالية، هذه حاجة أساسية، لا تنتقد الآخرين إذا أرادوا أن يكون الشيء جميلًا، هذه فطرة، لكن ما من شهوة أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها قناة نظيفة، الجمال في البيت، في المدخل، في غرفة الضيوف، في التناسق، في الأزهار، لكن أن تصل إلى الجمال عن طريق المعاصي والآثام فهذا لا يجوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت