{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}
(سورة طه)
{وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ * فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ}
إذًا: دلاّهما أنزلهما بالمعصية.
2 -بغرور:
بغرور يعني مرة تلوى المرة، إلى أن استجاب هذا الإنسان، وكل المعاصي والآثام تبدأ بالوسوسة، والإلحاح، والتزيين، والإغراء، والتحميس.
فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا
{فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا}
كما قلت: لقد اختلف الوضع، كانا بنظام فأصبحا بنظام آخر، كانا بنظام يشبه نظام الجنة، فلما أكلا من هذه الشجرة انعكست هذه الآية فأصبحا بنظام يشبه نظام الدنيا.
1 -ما هي السوءة؟
{بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا}
والسوءة سميت سوءة لأن منظرها يسيء لصاحبها، لو أن الإنسان كُشفت سوأته يتألم أشد الألم، لذلك من بعض أنواع العقاب الذي لا يحتمل أن يجرد الإنسان من ثيابه، كما فعل من جاءوا إلى العراق من أجل الديمقراطية، في سجن (أبو غريب) من أشد أنواع العقوبات أن يُعرى الإنسان من ثيابه.
2 ـ الأصل في المؤمن السترُ وفي الكافر التعرّي:
لذلك دائمًا أهل الإيمان يدعون لمزيد من الستر، وأهل الكفران يدعون إلى التعري، التعري يرافق الفسقة والفجار، والتستر يرافق المؤمنين الأطهار.
لما
{بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا}
أصبحا مضطرين أن يخصفا، أن يأخذا شيئًا، أن يقطعان شيئًا ليسترا بهما شيئًا لا يليق أن يظهر.
{وَطَفِقَا}
بدآ
{يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ}
وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ
وجاء النداء الإلهي: