فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 22028

(( قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ قَدْ خِبْتُ وَخَسِرْتُ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ ) )

[مسلم عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ]

تروي كتب السيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى في بداية معركة بدر توجيهًا لأصحابه، قال: لا تقتلوا عمي العباس، تأمل أحد الصحابة في هذا الكلام وقال:"أحدنا يقتل أباه وأخاه وينهانا عن قتل عمه؟!"صار في نفسه شيء من كلام النبي عليه الصلاة والسلام، ثم اتضح أن عم النبي عليه الصلاة والسلام كان مُسلمًا، وكان العباس عينه في قريش، وكان يأتيه بكل أخبار قريش في الوقت المناسب، لو أن رسول الله عليه الصلاة والسلام صرَّح فقال: إن عمي مسلم، لأنهى مهمته، ولو أن العباس رفض أن يشارك في هذه الغزوة لكشف نفسه، ولو سكت النبي لقتلوه، فلا يوجد كلام أدق ولا أحكم من أن يقول النبي: لا تقتلوا عمي العباس، فقط من دون أي تعليل، لأن أي تعليل يفسد الأمر، فهذا الصحابي الذي قال:"أحدنا يقتل أباه وأخاه وينهانا عن قتل عمه"، فلما كشف له الأمر، قال:"والله بقيت أتصدق عشر سنين لعل الله يغفر سوء ظني برسول الله"، نبي، هؤلاء الأنبياء قمم، قمم البشر، قممٌ في الإحسان، في الورع، في المعرفة، في الاستقامة.

أمراض بني إسرائيل نفسها وقع فيها المسلمون اليوم:

قال تعالى:

{قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا (67) }

هل من المعقول أن يتحدث نبيٌ كريم هازئًا؟

{قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) }

لا يستهزئ إلا جاهل، الجاهل وحده يستهزئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت