{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1) }
(سورة الأنعام)
وقال:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) }
(سورة الكهف)
يُحمد الله مرتين؛ مرةً على خلق السماوات والأرض، ومرة على هذا المنهج القويم الذي أنزله على أنبيائه.
ما دمت في طاعة الله فأنت في ظلّ الله وذمته:
ملخص الكلام أن لله في الأرض منهجًا، وأن لله في الأرض قرآنًا، وشرَعَ لنا شرعًا، فما دمت ضمن الشرع فأنت في سلام، في حياتك الدنيا، ويوم تقوم الساعة، ويوم تقوم القيامة، وأنت في جنات عدن خالدًا فيها إلى أبد الآبدين، مادمت وفق هذا المنهج، فإذا خرجت عنه تدفع الثمن، ما دمت في طاعة الله فأنت في ظل الله وذمته، فإذا خرجت عن طاعته خرجت من حيّز ظله، تحمَّل المتاعب حينئذٍ، جاء أعرابي النبي عليه الصلاة والسلام فقال: يا رسول الله عظني وأوجز، قال: قل آمنت بالله ثم استقم، قال: أريد أخفَّ من ذلك، قال إذًا فاستعد للبلاء.
قضية واضحة كالشمس، إما أن تطبق التعليمات، وإما أن تستعد للبلاء، قل أعوذ بالله من الشيطان، هذا المخلوق الذي طغى، والذي غوى، والذي بغى، والذي شطن بمعنى ابتعد، وبعضهم قال: الشيطان من شاط، بمعنى احترق، احترق بنار البُعد، شقي بالبعد، وقد قال عليه الصلاة والسلام:
(( .. فالناس رجلان رجل بَرَّ تقي كريم على الله وفاجر شقي هين على الله .. ) )
[الترمذي والبيهقي عن ابن عمر]
أي لو أن في الأرض إنسانًا واحدًا بعيدًا عن الله، وهو يعيش سعيدًا رغْمَ بُعْده عن الله لكان هذا الدين باطلًا، ولو أن إنسانًا واحدًا كان متصلًا بالله، وهو شقي في حياته رغمَ طاعته وتقواه لكان هذا الدين باطلًا، قال تعالى: