عندما يطبق الإنسان المنهج الإلهي يَسْلَم، وللإيضاح أضرب مثلًا بآلة ثمينة جدًا، معها تعليمات دقيقة جدًا من خبراء الشركة، إذا اتبعتَ التعليمات فإن هذه الآلة تخدمك إلى أمد طويلٍ طويل، وإذا خالفتَ التعليمات فسوف تصاب بالعطب، وتخسرها، وتخسر ثمنها، إذًا مَن هو الشيطان؟ ذلك المخلوق الذي خرج عن المنهج القويم، الذي رسمه الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين، لذلك قال الله تعالى:
{إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) }
(سورة الإسراء)
من منا لا يحب أن يعيش حياةً سعيدة فيها سلام، وفيها رضا، فيها طمأنينة، وفيها ثقة بالله، من منا لا يحب أن ينجو من الخوف، وأن ينجو من القلق، أن ينجو من القهر، وأن ينجو من الألم:
{يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) }
(سورة المائدة)
كل مخلوق خرج عن المنهج الإلهي فهو شيطان:
إذًا الشيطان ذلك المخلوق الذي خرج عن المنهج الإلهي، وكل مخلوق خرج عن المنهج الإلهي فهو شيطان، هناك شياطين الإنس، وهناك شياطين الجن، قال تعالى:
{إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) }
(سورة القصص)
يعني خرج عن طريقتهم الصحيحة، قال تعالى:
{اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) }
(سورة طه)
الطغيان خروج عن طريق الحق، والبغي خروج عن طريق الحق، والشطن خروج عن طريق الحق، والفسق خروج عن طريق الحق، قال الله سبحانه وتعالى: