إنسان يحمل ثلاث دكتورات، يعد مرجع أول في بلاده في الذرة مثلًا، إنسان يحمل أربع شهادات في الطب مثلًا، إنسان أسس جامعة كبيرة، إنسان له مئة مؤلف له وزن.
مرة كنت في مسجد، وهناك رجلان يصليان، فلما انتهيا من صلاتهما أنا هرعت إلى أحدهما، وسلمت عليه سلامًا في أعلى درجة من الأدب والود، صديقي الذي معي ما فهم ماذا فعلت، إنسانان يرتديان ثوبا أبيض في الصيف، ومتقدمان في السن، فلما هرعت إلى أحدهما، وسلمت عليه بأدب جم ما فهم صديقي من هما، هذا الأول كان عميد كليتنا في الأدب العربي، كان أعلم علماء المنطقة بالنحو، أنا درست على يديه أربع سنوات، أنا أعرف حجمه العلمي، ومؤلفاته، ومكانته العلمية، أما هو فيبدو إنسانا عاديا، بخريف العمر لبس ثوبا أبيض، ويصلي المغرب في الجامع.
فكل إنسان له وزن، لأن عمله كبير، إنجازه كبير، فلذلك:
{وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
اسأل نفسك كل يوم: ماذا فعلتُ؟
كل يوم اسأل نفسك: ماذا فعلت؟ ماذا قدمت لآخرتك؟ لون أن الله سألك يوم القيامة عبدي ماذا فعلت من أجلي؟ ماذا فعلت؟
بلا تحفظ معظم أعمال الناس من أجل دنياهم، من أجل دخل يتمتع بالحياة، يعيش مع الناس كواحد منهم، لا يعنيه لا هداية أمة، ولا حل مشكلة، ولا معرفة بالله عز وجل، فهذا الذي:
{ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
أي أنه ناجح، والنجاح ممتع جدًا، ولا شيء يسعد كالنجاح،
{فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}