هنا تعليق لطيف: كل إنسان له ميزان، وكل عمل له ميزان، معالجة المرضى هذا عمل طبي، له ميزان، بين أن تعالجه، وتعتني به عناية فائقة، وأن تسأله كل ساعتين عن صحته إذا كان من الأغنياء الميسورين، وتنتظر أن تأتيك منه مكافئة مجزية، أن يضع لك في الصحيفة ثناء على علمك، وعلى عمليتك الجراحية، وبين أن تعتني بإنسان فقير جدًا في مستشفى عام، لا أحد ينتبه إليه فتعتني به وكأنه في أرقى مستشفى، هذا وزن، وهذا وزن، كل عمل له وزن، وكل إنسان له وزن.
مثلٌ إلهي لوزن الناس:
الذي تجاوز الخمسين لما يراهق كالمراهقين الصغار:
(( أبغض العصاة وبغضي للشيخ العاصي أشد ) )
[ورد في الأثر]
الشاب إذا أخطأ فهو خطأ، لكن الشاب غير محصن، حوله نساء كاسيات عاريات، زلّت عينه، أخذته عينه إلى منظر لا يليق به، فتاب واسترجع، هذا شيء، والذي عمره خمسون سنة، وعنده زوجة وأولاد، عنده خمس بنات، وزوجهم كلهم، وهو مراهق؟! يتحرش بالسكرتيرة، هذه مشكلة كبيرة جدًا، هذا له وزن، وهذا له وزن، كل عمل له وزن وكل إنسان له وزن.
ورد في بعض الآثار:
(( أحب الطائعين وحبي للشاب الطائع أشد ) )
[ورد في الأثر]
أول حياته، كتلة حماس، شهوات مستعرة، آمال، طموحات، وهو يغض بصره عن محارم الله، إن الله يباهي به الملائكة، يقول: انظروا عبدي ترك شهوته من أجلي.
أيها الإخوة،
(( وأحب المتواضعين، وحبي للغني المتواضع أشد ) )
[ورد في الأثر]
غني جلس مع عماله، أكل معهم، سألهم عن صحتهم، عن أولادهم، عن مشكلاتهم، آنسهم، طيب قلبهم، جبر خاطرهم، هذا غني بإمكانه يتقوقع ببرجه العاجي عنده سكرتير، وسكرتار، وسكرتور، ممكن، ولا أحد بإمكانه أن يصل إليه، لا اتصال هاتفي التلفون مغلق لأنه، أو رقم خاص، لا تعرف رقمه، بين مدير معمل غني قاعد مع عماله يؤنسهم، يتلطف معهم، يحل مشكلاتهم.