من الله فعلًا، لكن من الإنسان سببا، فإذا كان الرجل عربيًا يتقن هذه اللغة فما عنده مشكلة أبدًا، هناك تنوع في العبارة، أحيانًا نقصد الفاعل، وأحيانًا نقصد المتسبب، أما كفار قريش فلو رأوا تناقضًا لأقاموا الدنيا ولم يقعدوها على النبي صلى الله عليه وسلم، يقول لك: أخذ بنتا عمرها 13 سنة، هذا شيء ضمن العادات والتقاليد هناك، ليس معنى هذا أنه تزوجها في هذه السن، كان كبراء الأمة الناس يتقربون إليهم بتزوج بناتهم، هو لم يقاربها إلا بعد أن بلغت، لو كان في هذا الزواج مأخذا لأقام المشركون الدنيا ولم يقعدوها عليه، فقد تكون بعيدًا عن العادات والتقاليد.
الآن مثلًا: من يستطيع أن يخاطب إنسانا كبيرا، ويقول عنه: إنه جرثومة؟ لا تستطيع، أما أن يأتي شاعر كبير كأبي تمام ليخاطب المعتصم من أكبر خلفاء بني العباس ويقول له: أنت جرثومة الدين والإسلام والحسب
معنى الجرثومة وقتها أصل الشيء، ما الآن الجرثومة معناها أصل المرض، أي أنك علة المرض، فالكلمة لها معاني عديدة.
حينما قال عليه الصلاة والسلام:
(( اللهم إن تهلك هذه العصابة لم يبق على وجه الأرض أحد يعبدك ) )
[أخرجه البخاري من حديث ابن عباس]
العصابة جماعة الخير كان معناها سابقًا، الآن المعنى: مجموعة لصوص وعصابة، اختلف المعنى، استعمار، كلمة رائعة:
{وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}
(سورة هود الآية: 61)
أما الآن فهناك قوى غاشمة تنهب الثروات، تقتل الناس، كلمة استعمار بغيضة الآن، أما أصلها فرائع، فالإنسان لضعفه باللغة، ولعدم اهتمامه بتطور الألفاظ قد لا يفهم بعض الآيات، وقد يرى فيها بعض التناقض.
{فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ}
فَلَنَقُصَّنّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ
أعمالهم، الآن أحدث طريقة في التحقيق أن تريه الصورة، فتسكته: