لذلك أيها الأخوة القرآن الكريم دقيق، مثلًا ذكر القرآن قصة وأغفل بعض التفاصيل، أغفل مكانها وزمانها، أغفل أسماء أشخاصها، أغفل بعض التفاصيل السابقة واللاحقة، حيثُما سكت القرآن عن شيءٍ فاسكت أنت عنه لأنه لا فائدة منه، لا جدوى منه، حينما تحاول أن تبحث عن هذه التفاصيل تفسد على الله حكمته، لأن الله عزَّ وجل أراد نموذجًا متكررًا، لم يرد قصة وقعت ولن تقع مرة ثانية، هو أراد نموذجًا، أراد نموذجًا تقتدي به، فأنت حينما تبحث عن التفاصيل وعن الجزئيات، أنت تفسد على الله حكمته، أراده الله نموذجًا متكررًا فجعلته قصةً وقعت ولن تقع بعد اليوم.
الله عزَّ وجل يعطينا درسًا بليغًا في تعنت بني إسرائيل:
الأكمل بالمؤمن والأولى أن يأتمر بما أمره الله به، وأن ينتهي عما نهاه عنه، والذي سكت عنه هو مباح، لا تُضَيِّق عليك الخناق، لا تضيق عليك الوثاق، استفد من بحبوحة الله، فالله عزَّ وجل يعطينا درسًا بليغًا، درسًا بليغًا في التعُنُّت، تعنت بني إسرائيل، درسًا بليغًا في انغماسهم بالجزئيات والتفاصيل التي سكت عنها الشرع، قال الله عزَّ وجل:
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً (67) }
بقرة نكرة، أية بقرة، أيَّة بقرةٍ صالحةٍ لتنفيذ هذا الأمر:
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً (67) }