فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 22028

أولًا إن الله عزَّ وجل أمرنا في كتابه أو من خلال سنة نبيه بكل شيء يقربنا إليه ونهانا عنه كل شيءٍ يبعدنا عنه، إن في كتابه أو في سنة رسوله، وهناك أشياء سكت عنها الشرع لا أمرًا ولا نهيًا، إذًا هي حيادية لا تُقَرِّب ولا تُبَعِّد، كلون هذه الطاولة، لو أن هذا اللون أخضر، لو أنه أزرق، لو أنه أبيض، لو أنه بُنِّي، لون هذه الطاولة لا يقرِّب ولا يُبَعِّد حيادي، لذلك إن الله أمر بأشياء ونهى عن أشياء وسكت عن أشياء، فالذي أمر به يُقَرِّب، والذي نهى عنه يُبْعِد، والذي سكت عنه لا يُقَرِّب ولا يُبَعِّد.

حينما يسكت الشرع عن شيء ينبغي أن يحترم الإنسان سكوت الشرع عنه، لا أن يسأل عنه، سكت عن شيء لحكمة بالغة، كما أن هناك حكمةً بالغة من الأمر هناك حكمةً بالغة من النهي، هناك حكمةٌ بالغةٌ بالغة من الشيء الذي سكت الله عنه، لذلك ما أَضَلَّ الله قومًا بعد إذ هداهُم إلا أوتوا الجَدَل في المسكوت عنه، فالمسلمون أو بعض المسلمين مقصرون تقصيرًا شديدًا، ومع ذلك يحشرون أنوفهم في جُزْئِيَّات، وفي خلافيَّات، وفي قضايا لا تقدم ولا تؤخر، ويجعلون من هذه الموضوعات الصغيرة موضوعات كبيرة، ويختصمون، ويختلفون، ويتناقشون، ويتباغضون، ويتعادون، ويتهم بعضهم بعضًا، والقضية صغيرة جدًا هامشية لا تقدِّم ولا تؤخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت