عندك آلة غالية جدًا، عظيمة النفع، معقّدة التركيب، معك كُتيب صغير فيه تعليمات التشغيل والصيانة، فأنت بدافع من حرصك على هذه الآلة، وعلى سلامتها، وعلى حسن مردودها تقرأ الكتاب، وتنفذ ما في هذا الكتاب، أنت أعقد آلة في الكون، ولهذه الآلة البالغة التعقيد صانع حكيم، ولهذا الصانع الحكيم تعليمات التشغيل والصيانة، فأنت بدافعٍ من حبك لذاتك، وحبك لسلامتك، وحبك لكمال وجودك، وحبك لاستمرار وجودك تنفذ تعليمات الصانع، انظر إلى سلوكك إن اقتنيت مركبة جديدة، تقرأ كيف تستخدم المكابح؟ كيف تستخدم الماسحات؟ كيف تستخدم؟ كيف تملأ مستودع البنزين؟ بشكل فطري وطبيعي حينما تشتري آلة، وتحرص على سلامتها، وحسن أداءها، تتبع تعليمات الصانع.
لذلك جاء التوجيه الإلهي: أيها المؤمنون
{اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ}
طبق.
{خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ}
(سورة مريم الآية: 12)
هذا من عند الخبير.
{وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}
(سورة فاطر: 14)
2 -الأوامر والنواهي الإلهية هي ضمان للسلامة وليست حدودا للحريات:
أنت حينما تمشي في حقل، ثم تفاجَأ بلوحة كتب عليها:"حقل ألغام، ممنوع التجاوز"، لا تشعر بحقد على من وضعها، بل تشعر بالامتنان، لأن هذه اللوحة ليست حدًا لحريتك، بل هي ضمان لسلامتك.
{اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ}
فنحن ربنا خلقنا.
{لَهُ الْخَلْقُ}
دقق:
{وَالْأَمْرُ}
(سورة الأعراف الآية: 54)
{لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ}
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ}
(سورة البقرة الآية: 21)
مَن هي الجهة التي تستحق وحدها أن تطاع؟ الله جل جلاله، لا معبود بحق إلا هو.
لذلك:
{اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ}