أيها الإخوة، هذه الآية مهمة جدًا، أنك ممتحن فيما آتاك الله، جعلك قويا فأنت ممتحن، هناك أقوياء بالأرض، لهم حساب دقيق جدًا، أعطاك مالا، امتحنك بالمال، أعطاك صحة، امتحنك بالصحة، أعطاك طلاقة لسان تقنع الناس بالحق أم بالباطل؟ هناك أدباء معهم أدب رفيع جدًا يستخدمونه لإضلال الناس، لإثارة شهواتهم، امتحنك بالأدب، وامتحنك بالرسم، هل ترسم صور نساء عاريات، أم صورا طبيعية، يسبح الإنسان ربه إذا رآها، أعطاك مثلًا شكلا جميلا، هل تغري بهذا الشكل الفتيات، أو كلما رأيت نفسك في المرأة تقول: الحمد لله كما حسنت خلقي فحسن خُلقي يا رب، امتحنك بشكل، امتحنك بذكاء، بطلاقة لسان، امتحنك بالمال، امتحنك بالقوة، امتحنك بزوجة صالحة طيبة، هل تتفنن في إذلالها، هذه امرأة مقطوعة، أم تخاف الله فيها، امتحنك ببيت مطل على مدرسة، مدرسة بنات، تجلس طوال النهار، وتطّلع عليهم من فوق، أم تغض بصرك، وتضع البلور مثلًا، امتحنك بكل شيء، أنت ممتحن بكل دقيقة فيما آتاك، بماذا ميزك؟ امتحنك فيما آتاك، بدءًا من شكل وسيم، كيف تستخدم هذا الجمال الذي وهبك الله إياه؟ امتحنك بطلاقة لسانك، امتحنك بمالك، امتحنك بمنصب رفيع.
بهذه الطريقة الله عز وجل قهرنا أن نكون مع بعضنا، تصور رغيف الخبز كم يحتاج من إنسان؟ أرض، وحراسة، وزراعة، وبزار، وتسميد، وسقي، وحصاد ودراسة، وطحين، وخبز، وتأخذ الخبز جاهزا، لا تعلم كيف يصنع الخبز، لكن مكنك من التعليم، تعلم أولادا، لكن ما عندك إمكانية أن تصنع الخبز، فامتحنك الله عز وجل، منحك ميزة جعلك دائمًا مفضلًا أو مفضولًا عليه، امتحنك حينما جعلك مفضلًا، وامتحنك حينما كنت مفضولًا على غيرك.
أيها الإخوة، يبدو أن هذا هو الدرس الأخير من دروس سورة الأنعام.
والحمد لله رب العالمين