لكن يبدو أن هذه الآية لا تعني أن يخلف إنسان إنسانًا، بل تعني شيئا آخر، تعني أن يخلف الإنسان ما أوكله الله به، تخلف الله في عباده، أمرَك أن تكون عادلًا، وجعلك حاكما، جعلك قاضيا، جعلك وزيرا، يجب أن تكون خليفة الله في أرضه، بمعنى أن تحكم بالعدل، ينبغي أن تخلف الله بأن ترحم خلقه.
(( إن كنتم ترجون رحمتي فارحموا خلقي ) )
[رواه الشيخ والديلمي عن أبي بكر]
هذا المعنى دقيق جدًا، لا أن تخلف أخاك بالإنسانية، خلافة زمانية أو مكانية لا، أن تخلف الله في خلقه، الله عز وجل قال:
{وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا}
(سورة هود الآية: 61)
يعني أمركم أن تستعمروا، أي أن تجعلوها معمرة، لذلك الإنسان خليفة الله في الأرض.
{إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}
(سورة البقرة الآية: 30)
الله عدل، فإذا كان العبد الفقير عدلا فقد خلف الله في الأرض، الله رحيم، فإذا كان العبد رحيما فقد خلف الله في خلقه.
وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ
إخواننا الكرام، الآن في معنى دقيق جدًا في قوله تعالى:
{وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ}
أولًا: الكون كله عدا الإنسان والجن منفعل بأمر الله، الكون كله جماد ونبات، وحيوان، من دون استثناء منفعل كله بأمر الله، كن فيكون، زل فيزول، أي كن مسيرًا، المخلوقات كلها مسيرة إلا الإنسان:
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ}
(سورة الأحزاب الآية: 72)