ومن خصائص الدعوة إلى الله الخالصة الاعتراف بفضل الآخرين، وقد كان بعض الشيوخ في هذه البلدة الطيبة قبل خمسين عاما، كل شيخ يأخذ نخبة من إخوانه إلى بقية الشيوخ ليعرفهم عليهم، نحن من أسرة واحدة، دعوتنا واحدة، وما لم نكن كذلك فلا يرضى الله عنا، أنت لك أم، ليس معنى ذلك أن أيّ أم أخرى فاسدة، لك أم تنتمي إليها، هذا لا يمنع أن تكون معظم الأمهات أمهات ملتزمات، حريصات على أولادهم، وأحيانًا يبرمج الإنسان أنه غير هذه الجماعة، هذا لا يجوز، وما سوى ذلك ضلال بضلال، يحصل عندهم كبر واستعلاء، ورغبة بأن يبحث عن أخطاء الآخرين، يصبح همه الأول القنص، وكلما عثر على غلطة تمسك بها، وكبرها، وأشاعها بين الناس.
إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ
قال:
{إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ}
هؤلاء جاؤوا ليفرقوا لا ليجمعوا، ليشقوا الصفوف لا ليرصوا الصفوف، يجعلوا الأمة مشرذمة لا موحدة.
{إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ}
هذا تهديد كبير، هذا الذي يشق صفوف المسلمين، يفرق ولا يوحد، يتهم من دون دليل، يسيء الظن بأخيه المؤمن، من ساء الظن بأخيه فكأنما أساء الظن بربه.
والله سافرت إلى بلد يعيد شرقًا، هالني أن في هذه المدينة التي يعد فيها المسلمون أكثر من 700 ألف، كل طرف يتهم الطرف الآخر بالفسق والفجور تهديد والاختلاس، معقول؟! أنا لا أتكلم من فراغ أيها الإخوة، أنا أتكلم من واقع مرير، والعدو يتمنى هذا الواقع، ويكرس هذا الواقع، ويعمق هذا الواقع، كيف؟ يستطيع أن يسيطر على كل هؤلاء المتفرقين.
{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ}
ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُون
{ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}
يريهم نتائج أعمالهم، ثم يقول الله عز وجل: