فهرس الكتاب

الصفحة 5897 من 22028

معنى ذلك أن هناك نقطتين وبينهما خط، ولا يمكن أن يمر خط آخر بينهما، هذا هو الحق، أما الباطل فخط منحنٍ، وباطل آخر خط أشد انحناء، باطل ثالث أشد انحناء ... يمكن أن يمر بين الخطيين مليون خط منحنٍ، ومليون خط منكسر، وكل هذه الخطوط باطلة، والحق لا يتعدد.

هناك معنى آخر:

{يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}

(سورة البقرة الآية: 257)

النور مفرد، والظلمات جمع.

{يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ}

(سورة البقرة الآية: 257)

فهناك الشيطان، أو دعوة النبي،

{يُخْرِجُهُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}

الحق واحد وموحّد، وأصل جامع، إذًا: هذا الدين جاء ليجمع لا ليفرق، جاء ليوحد المصدر التشريعي مصدر الأمر والنهي في الأفعال الأساسية، جاء هذا الدين ليوحد القلوب.

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}

(سورة الحجرات الآية: 10)

ما لم تشعر بأخوتك للمؤمن فلست مؤمنًا، وما لم يكن انتماءك لمجموع المؤمنين فلست مؤمنًا، أن تنتمي إلى فقاعة صغيرة، إلى جماعة صغيرة، وترى أنها وحدها على حق، وما سواها على باطل، هذا هو التعصب، هذا هو الأفق الضيق، هذا الذي لا يرى أحدًا مثله.

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ}

(سورة النساء الآية: 49)

هذا الذي يزكي نفسه، ولا يرى أحدًا مثله، ويزدري كل من حوله، ويعلو وحده، ويبني مجده على أنقاض الآخرين، هذا ليس من الدين في شيء، ما أخر المسلمين إلا تفرقهم، ولا جعل أعداءهم يطمعون فيهم إلا مِن فرقتهم، وليس مع سلاحهم من عدو أمضى من إثارة الفرقة بينهم، ومع العدو ورقة وحيدة رابحة إثارة الفتن الطائفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت