قال العلماء عن هؤلاء الذين احتالوا حيلًا شرعيَّة: لو أنك لا سمح الله ولا قدَّر فعلت المعصية ولم تقولبها بحيلةٍ شرعيَّة لكان أفضل، إنك حينما قولبتها بحيلةٍ شرعيَّة لا تتوب منها، تظن أنك على حق، أما حينما تفعلها مجرَّدةً من حيلةٍ شرعيَّة تتوب من هذا الذنب، فأخطر شيء أن يكون عندك مجموعة فتاوى غير صحيحة لمعاصٍ كبيرة وأنت مرتاح على أن هناك فتاوى فيها، هذه الفتاوى لا تُقْبَل عند الله عزَّ وجل، لذلك أنا أقول لكم دائمًا: لكل معصية فتوى، أنت ماذا تريد فتوى أم تقوى؟ الفتوى موجودة إذا أردت، تجد فتوى لكل معصيةٍ مهما تكن كبيرة، هناك من يفتي بها، والذي يفتي بها جعل من نفسه جسرًا إلى النار.
آراء بعض المفسرين في الآية التالية:
حدثني أحد علماء دمشق الأجلاَّء أنه كان في حضرة عالمٍ في بلدٍ عربيٍ مسلمٍ ـ
في حضرة عالِمٍ وكان يُحتضَر، في وقت النَزع ـ قال لي: والله شاهدته بأمِّ عيني رفع يديه إلى السماء هكذا وقال: يا رب أنا بريء من كل فتوى أصدرتها في الموضوع الفُلاني ـ موضوع الفوائد والأموال ـ وهو في النزع الأخير، ولكن ما الفائدة من هذه التوبة وهو على فراش الموت؟ هناك من يُفتي بأشياء حَرَّمها الله، ثلاثة وثمانون مليارًا أودِعَت في البنوك عقب فتوى، ثلاثة وثمانون مليارًا في بلد عربي عقب فتوى ليست كما يريد الله عزَّ وجل.
على كلٍ هذا الذي يعرف الأمر ولا يعرف الآمر يتفنَّن في التفلُّت من الأمر، أما الذي يعرف الآمر ويعرف الأمر يتفانى في طاعة الآمر:
{وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) }