فهرس الكتاب

الصفحة 5859 من 22028

{وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا}

(سورة النساء الآية: 9)

المشكلة أيها الإخوة، لو تصورنا أن مجتمعًا يرعى الأيتام رعاية تامة، ما الذي يحصل؟ الموت لا يعد أكبر مصيبة، يموت الأب، وهو مطمئن إلى أن أولاده، في المدارس يتابعون تعليمهم، هناك من يرسلهم في بعثات، يعودون إلى بلدهم، لهم أعمال، يتزوجون، كلما اعتنينا بالأيتام أصبح موت الأب أقلّ إيلامًا مما لو لم يكن هناك عناية بالأيتام.

أنا أسمع أحيانًا عن جهات تعتني باليتامى عناية فائقة، لذلك المجتمع متوازن ومستقر، ويمكن أن يبذل الآباء الغالي والرخيص، والنفس والنفيس، لأنهم مطمئنون على أولادهم من بعدهم، لأن مسؤولية الزوج كما قيل: الزواج مجبنة مبخلة مشغلة، فالإنسان حينما يكون منتميًا إلى جماعة، والجماعة تعتني بالأيتام، واليتيم مستقبله مضمون، هذه نعمة كبرى، وربما كان الإنسان أكثر إقدامًا في بذل الغالي والرخيص، والنفس والنفيس حينما يطمئن إلى أن أولاده من بعده، أن هناك من يراعهم، من ينفق عليهم، من يستثمر مالهم، دون أن يأكل مالهم.

قصة الخضر مع الغلامين اليتيمين فيها عبر وحِكمٌ:

أيها الإخوة، القصة التي وردت في سورة الكهف:

{حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا}

(سورة الكهف الآية: 77)

هذه القرية تمثل اللؤم الشديد.

{فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ}

(سورة الكهف الآية: 77)

فأقامه الخضر، استطعموهم، وكانوا بخلاء، ضنوا عليهم لا بل المال، بل ضنوا عليهم بالقوت، الآن لو أن إنسانًا طلب منك ألف ليرة شيء، وإن طلب منك أن يأكل وجبة على باب الدار شيء آخر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت