كيف فسر العلماء الأكل بالمعروف؟ أنت إنسان فقير، وفي بيتك يتيم يلوذ بك، وأنت تاجر، هناك تجار دخلهم لا يغطي مصروفهم، يجب أن تأخذ ربحك من اليتيم ربح المثل، أو قدر الحاجة أيّهما أقلّ، كلام دقيق جدًا، اليتيم وضع بين يديك مليون ليرة، ربح هذا المبلغ كان مئتي ألف، بحسب العرف لك منها مئة، للجهد النصف، أنت مصروفك بالشهر أو بالسنة 120 ألفًا مثلًا، يجب أن تأخذ المئة ألف، مع أن حاجتك 120 ألفًا، يجب أن تأخذ أجر المثل، الجهد نصف الربح، لو فرضنا أنه وضع بين يديك عشرة ملايين، ربحت 400 ألف، أنت حاجتك 120 ألفًا يجب أن تأخذ الـ 120 ألفًا، أجر المثل، أو حاجتك، أيّهما أقلّ، هذا معنى:
{وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ}
أيها الإخوة، موازين دقيقة جدًا، لأن الله سبحانه وتعالى يقول:
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ}
(سورة الماعون)
اليتيم مكسور، اليتيم فقد الأب، اليتيم فقد المعيل، اليتيم فقد المشرف.
والله مرة زرت دارًا للأيتام مستواها يفوق حد الخيال، من أناقة البناء، وأناقة الأثاث، وتوافر الحاجات، وأنفس طعام، والحدائق، والصفوف، وقاعات المطالعة والمهاجع، تأملت في هذه الدار، ووجدت فيها شيئًا لا يصدق، فلما سألت بعض المشرفين قالوا لي: معظم الطلاب متخلفون دراسيًا، عندئذٍ قلت في نفسي: لا شيء يحل محل الأب والأم، لو أنفقت مليارات، لا شيء يحل محل الأب والأم، فاليتيم فقد الأب، فقد المعيل، فقد المشرف، فقد الموجه، فقد المحب.
دفع مال اليتيم له إذا بلغ الرشد:
لذلك يجب أن نرعى مصالحه إلى أقصى حد، طبعًا اليتامى حينما يأنس الإنسان منهم رشدًا ينبغي أن يدفع إليهم أموالهم.
{فَإِنْ آَنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ}