فهرس الكتاب

الصفحة 5855 من 22028

أيها الإخوة، لكن هنا مفروض أن اليتم هنا له مال، وكأن في هذا الكلام الإلهي إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون هناك مال لليتيم يكون سبب قوام حياته، فليحرص الأب على أن يدع لأولاده مالًا، فالذي أراد أن يهب كل ماله نهاه النبي عن ذلك، قال له: إذًا شطره، قال: كثير، قال: ثلثه، قال: كثير، بل قال: والثلث كثير، رجح العلماء أن يكون الربع، لذلك لا يجوز أن يوصي الإنسان بأكثر من ثلث ماله، والأكمل الربع لغير ورثته، الورثة هم أولى بهذا الإرث.

إنّ الإنسان قد يعبد الله ستين عامًا، ثم يضر ورثته بالوصية، ثم تجب له النار، وأحيانًا الأهل يسكنون في بيت من مئة متر، ليس عندهم غير هذا البيت، يوصي بثلث ماله إلى لفقراء، ماله هو البيت، وثلث المال يعني بيع البيت، لذلك يجب ألا تكون الوصية ضارة بالورثة،

{وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ}

لذلك:

{وَلَا تَقْرَبُوا}

أبلغ من: لا تأكلوا.

إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ

هل معنى ذلك أن نبتعد كل البعد عن مال اليتيم؟ لا، قال تعالى:

{إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}

فينبغي أن ترعى مال اليتيم وكأنه مالك، ينبغي أن تثمر مال اليتيم وكأنه مالك، لأن اليتيم في بعض الآيات الأخرى يوجهنا الله عز وجل إلى أن ننفق على اليتيم، لا من أصل ماله، بل من ريع ماله.

{وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا}

(سورة النساء الآية: 5)

فرق كبير بين، وارزقوهم منه، وبين:

{وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا}

وفي بعض الآثار النبوية:

(( اتجروا في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة ) )

[رواه الطبراني في الأوسط عن أنس]

أي لئلا تأكلها الزكاة، إذًا الأكمل أن ننفق على اليتيم من ريع ماله لا من أصل ماله، كيف نقرب مال اليتيم؟ قال:

{وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}

أحسن اسم تفضيل، لو أن الآية لا تقربوا مال اليتيم إلا بالحسنى، لا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت