الإنسان بين رحمة الله في المسجد وبين فضل الله خارج المسجد:
الله عزَّ وجل يقول:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (9) }
يخاطب المؤمنين:
{إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ (9) }
حصرًا:
{فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ (9) }
(سورة الجمعة)
ما أرادك الله عزَّ وجل أن تبيع وتشتري في أوقات العبادة، ولا أمرك في أوقات الراحة أن لا تعمل، أرادك أن تعبدَه، وأن تعمل لدنياك، لذلك:
{فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ}
(سورة الجمعة: الآية"10")
كان عليه الصلاة والسلام إذا دخل المسجد يدعو ويقول:
(( إذا دخَل أحدُكم المسجد، فَلْيَقُلْ: اللَّهمَّ افْتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللَّهمَّ إني أسألك من فضلك ) )
[مسلم عن أبي حميد]
أنت بين رحمة الله في المسجد، وبين فضل الله خارج المسجد.
أشكال القوة:
المؤمن أيها الأخوة يأتي إلى المسجد ليتلقَّى تعليمات خالقه، ويعود إلى المسجد ليقبض الجائزة، وجودك هنا لمهمَّتين، كيف أن الشركات الضخمة لها مندوبو مبيعات يأتي المندوب الساعة الثامنة ثم يأتي مساءً ليقدِّم كشف الحساب ويأخذ العمولة، فكل مسلم صادق إذا توهَّم أن مجرَّد مجيئه إلى المسجد هو العبادة فهذا خطأ كبير جدًا، تأتي إلى المسجد لتتعرَّف إلى الله وإلى منهجه، وإلى افعل ولا تفعل، فإذا عُدَّت لتصلي في المسجد كي تقبض الجائزة، أما أن تتوهَّم أنه لمجرَّد حضورك في المسجد فقد كنت عابِدًا، لا، لا بد أن تطبِّق الدين في الطريق، في المتجر، في البيت، معك التعليمات، التطبيق هناك، هنا أخذ التعليمات وقبض الجائزة، وفي البيت، والطريق، والعمل، والمتجر، والسفر، والإقامة هناك تنفِّذ هذه التعليمات، فالإنسان ينبغي أن يعمل وأن يتعبَّد كما ورد في الأثر: