فهرس الكتاب

الصفحة 5840 من 22028

أحيانًا ترى إنسانًا مستقيمًا، لكن لا يعاشَر، متكبر، متعجرف، هو محور العالم، وأيّ إنسان آخر دونه، أو أحيانًا ينتمي الإنسان إلى جماعة، يُسقط عليها من الكمالات ما لا يوصف، وأيّ إنسان ليس من هذه الجماعة يحتقره، هذه فاحشة باطنة.

لذلك كلما تأدبت مع الله كلما تواضعت، فالله عز وجل يقول:

{وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}

الفواحش الباطنة أخطر، كبائر القلوب أكبر من كبائر الجوارح، الفاحشة الظاهرة ما تقترفه الجوارج، العين تزني، وزناها النظر، الأذن تزني، وزناها سماع ما لا يحل لك سماعه، اليد ترتكب فاحشة باللمس، أو بالضرب، والرجل ترتكب فاحشة بالسير إلى المحرمات، واللسان يرتكب فاحشة بذكر العورات، فالفواحش الظاهرة تقترفها الجوارح، بينما الفواحش الباطنة يقترفها القلب.

قد تجد إنسانًا وديعًا متواضعًا مطواعًا للآخرين، متسامحًا، منصفًا، يعترف بالخطأ بسهولة، يعتذر، يطلب العفو، يقدم كل ما عنده للآخرين، ترتاح له، وهناك إنسان متكبر، جعل نفسه محور العالم، كل إنسان يصغره، يحقره، يزدريه، يبني مجده على أنقاض الناس، يبني غناه على فقرهم، لذلك نعوذ بالله من الفواحش الباطنة، الذي يرتكب الفواحش الباطنة لا يُحتمل، ولا يُحب.

كنت أقول دائمًا: إنك قد تكون أبًا، وفي ثقافة المسلمين أن الأب محترم، لكن بطولة الأب لا أن يكون محترمًا فحسب، بل أن يكون محبوبًا، وقد تكون مدير مؤسسة، مدير مستشفى، مدير ثانوية، عميد كلية، معك صلاحيات، لك مكانة، لك صلاحيات لك أن تمارسها، لكن بقسوة، بعنف، بكبر، باستعلاء، بتوبيخ قاسٍ، لا تُحب، فالبطولة لا أن تكون قويًا، بل أن تكون محبوبًا، لذلك من أدق ما وصف الله ذاته:

{تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}

(سورة الرحمن)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت