فهرس الكتاب

الصفحة 581 من 22028

{ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (64) }

كل عمل الإنسان في الدنيا هو سببٌ لدخول الجنَّة وليس ثمنًا لها:

أيها الأخوة، الجنَّة هي العطاء الحقيقي:

{فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) }

(سورة آل عمران)

الفوز الحقيقي بلوغ الجنَّة، الفوز الحقيقي النجاة من النار هذا هو الفوز الحقيقي، والجنَّة التي فيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، هذه الجنة هي بفضل الله، فكيف نجمع بين قوله تعالى:

{ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (32) }

(سورة النحل)

وبين قول النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في الحديث الصحيح:

(( لا يَدْخُلُ أَحَدُكُمُ الْجَنَّةَ بِعَمَلِهِ، قَالُوا: وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَلا أَنَا إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ مِنْهُ بِرَحْمَةٍ وَفَضْلٍ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ ) )

[أحمد عن أبي هريرة]

التوفيق بين الآية والحديث هو أن للجنَّة ثمنًا وأن لها سببًا، إيمانك بالله، واستقامتك على أمره، وعملك الصالح سببٌ لدخولك الجنَّة، وليس ثمنًا لها، بيت قيمته مئة مليون، إذا دفعت ثمن مفتاحه عشرة ليرات، ودخلت البيت وسكنته بفضلٍ من الله عزَّ وجل فهل تقول: أنا اشتريت المفتاح يا أخي، أنا دخلته بهذا المفتاح؟ هذا ثمن المفتاح ولكنك لم تدفع ثمن البيت؛ بل دفعت ثمن المفتاح فقط، فكل عمل الإنسان في الدنيا هو سببٌ لدخول الجنَّة، وليس ثمنًا لها، الجنَّة برحمة الله، الجنة محض فضلٍ، وكل عملك سبب لدخولك الجنَّة، والسبب شيء والثمن شيءٌ آخر.

الأقوياء في الأرض عصيٌ بيد الله يؤدِّب بهم من يشاء من عباده:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت