لعلَّ بعض المفسِّرين يقول: إنك إن ذكرت ما فيه أخذته بقوَّة، لا تكن عابدًا فحسب، كن عابدًا عالمًا:
(( فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ ) )
[رواه الترمذي عن أبي أمامة]
(( فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ ) )
[ابن ماجة عن الوليد بن مسلم]
قد يفور الإنسان أحيانًا ثم يهمد، قد يُقبل ثم يدبر، قد يأتي طائعًا ثمَّ يتراجع، أما إذا بنى سلوكه على العلم، وعلى الدليل، وعلى العقيدة الصحيحة لن ينتكس، ولن يتراجع، هناك مئات من طلاب العلم، مئات من روَّاد المساجد أقبلوا، وانخرطوا، وبذلوا، فتنتهم امرأةٌ عن دينهم، فتنتهم وظيفةٌ مغريةٌ عن دينهم، لأنه لا يوجد لديهم أساس متين، لا تصمد العواطف أمام المغريات، ولا أمام الضغوط، ولا أمام الإغراءات، المؤمن القوي لا يزحزحه عن إيمانه لا سبائك الذهب اللامعة، ولا سياط الجلاَّدين اللاذعة، سيدنا بلال وضِعَت صخرةٌ عليه، اكفر، وهو يقول: أحدٌ أحد.
إنعام الله على بني إسرائيل بنعم كثيرة:
إذًا:
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63) }
لعلَّكم تتقون العذاب في الآخرة، لعلَّكم تتقون عذاب الدنيا، لعلَّكم تتقون الهلاك، لعلَّكم تتقون سَخَطَ الله عزَّ وجل، لعلَّكم تتقون جهنَّم التي هي أكبر عقابٍ يناله الإنسان في الكون:
{ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ (64) }
أصبح البحر طريقًا يبسًا أمامكم، عصا سيدنا موسى أصبحت ثعبانًا مبينًا، نزع سيدنا موسى يده فإذا هي بيضاء للناظرين، كل هذه الآيات وقالوا:
{اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ}
(سورة الأعراف: الآية"138")
ثمَّ عبدوا العجل من بعد ذلك ومع ذلك فالله أرحم الراحمين، وهو الغفور الرحيم، وهو التوَّاب الرحيم، وهو قابل التوبة عن عباده: