فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 22028

{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) }

(سورة الطلاق)

أي إنك تستقيم حينما تعلم أن الله يعلم، وأنَّك في قبضته وسيحاسب؛ ولن تجد إنسانًا مستقيمًا إلا بسبب أنه يُدْخل في حساباته اليوم الآخر؛ والذي يثير العجَبَ أن الإنسان حينما يأكل المال الحرام، وحينما يعتدي على أعراض الآخرين، وحينما يتفَلَّت من منهج الله عزَّ وجل، كيف ينام الليل؟ كيف يتوازن مع نفسه؟ إذا قرأ قول الله تعالى:

{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) }

(سورة الحجر)

خصوصية هذه الدنيا أن النعم التي أنت فيها لا بدَّ أن تفارقها عند الموت:

حينما يوقن الإنسان المؤمن أن كل حركةٍ، وكل سكنة، وكل تصرفٍ، وكل عطاءٍ، وكل منعٍ، وكل وصلٍ، وكل قطعٍ، وكل زيارةٍ، وكل نظرةٍ، وكل كلمةٍ سوف تَدْخُل في ميزان أعماله، وسوف يُسأل عنها يوم القيامة، عندئذٍ يستقيم الإنسان على أمر الله، ولن تجد في الأرض إنسانًا مستقيمًا إلا إذا كان إيمانه باليوم الآخر عظيمًا، هذه الدنيا فيها نِعَم، وفيها مُتَع، وفيها شهوات، وفيها حظوظ، ما الذي يحصل؟ هذه الحظوظ، وهذه الشهوات، وهذه المُتع، وهذه الِنعم بشكل عام إما أن تفارِقَك وأنت حي، وإما أن تفارقها عند الموت؛ لا بدَّ من الفراق، لأنّ خصوصية هذه الدنيا أن النعم التي أنت فيها لا بدَّ أن تفارقها عند الموت، وقد تفارقك قبل الموت؛

من هنا كان دعاء النبي عليه الصلاة والسلام:

(( اللهم أمتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا ) )

[رزين عن نافع مولى ابن عمر]

أما الدار التي لا تفارقك فيها النعم ولا تفارقها هي الدار الآخرة.

{لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت