أيها الإخوة الكرام، آيات كثيرة سبقت هذه الآية تتحدث عن المحرمات من الطعام والشراب، وهذه القائمة الثانية من المحرمات، والتي تتحدث عن محرمات الاعتقاد والسلوك، الطعام والشراب قوام حياة الجسد، من الطعام ما هو محرم كلحم الخنزير والدم، ومنه ما هو حلال، والمحرمات من الاعتقاد والسلوك هذه تعيق قوام الحياة الروحية، أنت لك حياتان، حياة الجسد، وحياة الروح، أو حياة النفس، الجسد قوامه الطعام والشراب، والنفس قوامها أن تعرف الله، وأن تبتعد عن الشرك به، فكما أن هناك محرمات تفسد صحتك هناك محرمات تفسد سعادتك.
المحرمات الاعتقادية: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
فالآن ننتقل إلى زمرة جديدة من المحرمات متعلقة بحياة النفس، وسلامتها وثقتها وسعادتها، وإقبالها على ربها.
الفرق بين: تعالوا واقبلوا:
لكن كلمة:
{قُلْ تَعَالَوْا}
كأن كلمة أقبلوا تعني شيئًا، وكلمة تعالوا تعني شيئًا آخر، كأن كلمة أقبلوا تعني حركة أفقية، أو كلمة تعالوا تعني حركة شاقولية، أقبلوا من جهة إلى جهة أرضية، أما تعالوا من الأرض إلى السماء.
أيها الإخوة، أقبل على أمر الله من أجل أن تعلو.
{أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ}
(سورة البقرة الآية: 5)
الهدى رفعهم، الهدى سما بهم، الهدى طهره قلوبهم، الهدى أسعدهم،
{أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ}
(على) تفيد العلو، لكن:
{أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}
(سورة الزمر)