(في) ، هو في كآبة، أو في السجن، على كلٍ شيء هو في شيء، الإنسان إما أن يكون طليقًا، فإذا عرف الله أصبح حرًا، وإما أن يكون عبدًا لشهوة، عبدًا للدرهم والدينار، عبدًا للفرج، عبدًا للبطن، عبدًا للخميصة، إما أن تكون عبدًا لله، أو أن تكون عبدًا لعبد حقير، إما أن تكون عبدًا لله، أو أن تكون عبدًا لشهوة مهلكة مشقية في الدنيا والآخرة، لذلك المؤمن حر.
أيها الإخوة الكرام، لا يليق بك كإنسان أن تكون لغير الله، لمجرد أن تكون لغير الله، لمجرد أن تجير لغير الله، لمجرد أن تكون محسوبًا على غير الله، لمجرد أن تكون خطيئة لإنسان، أو نزوة لإنسان، لمجرد أن تحقق مصلحة لفلان فأنت محتقر نفسك، لا يليق بك أن تكون لغير الله، لا يجدر بك أن تكون لغير الله.
لذلك قال بعض الصحابة الكرام: >، المؤمن حر، المؤمن لا يخضع إلا لله، ولاءه لله، محبته لله، ثقته بالله، يدع لله، يُقبل لله، يمنع لله، أمله لله عزوجل:
{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
إذًا بين أن أقول لك: أقبل، وبين أن أقول لك: تعال فرق كبير، فإذا طبقت هذا الأمر سمت نفسك، وكنت إنسانًا، واستجبت لله الواحد الديان، وكنت حرًا،
{قُلْ تَعَالَوْا}
ضعف تشريع الإنسان: وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا
أيها الإخوة، الإنسان إذا شرع فهو مساوٍ لك، أنت إنسان وهو إنسان، إذا شرع الإنسان فهو مساوٍ لك، لا بد من أن ينتفع من هذا التشريع، ولا بد من أن ينتفع على حساب الآخرين، ينتفع هو أو فئة ما، وتتأذى شرائح كثيرة من هذا التشريع، دون أن يشعر، ولو أنه بعقله الباطن حينما يشرع يعطي نفسه ما لا يستحق، ويأخذ نصيب من يستحق دون أن يشعر، لأن له مصالح، لأن له أهواء، لأن فيه ضعفًا.