طبِّق أمر الله بقوَّة، طبِّقه بحذافيره، ماذا يفعل الشيطان مع الإنسان؟ الشيطان يُغِري الإنسان بالكفر، فإن لم يكفر يغريه بالشرك، فإن لم يشرك يغريه بالابتداع، فإن لم يبتَّدع يغريه بالكبائر، فإن لم يقترفها يغريه بالصغائر، فإن لم يفعلها يغريه بالمُباحات، فإن ابتعد عنها يغريه بالتحريش بين المؤمنين، وهذه مداخل الشيطان على الصالحين، وكل مصيبة مخيفة هي طور، وكل بلاء متوقَّع طور، ونقص الأمطار طور، آن أوان الزهر، والأمطار تسعة وخمسون ميليمترًا من مئتين واثني عشر، قد تجفُّ الآبار، قد لا نجد ماءً نشربه، قد يهلك الحرث والنسل هذا طور، شدَّة يسوقها الله للعباد ليحملهم على التوبة، كلَّما اتسعت رقعة الفسق والفجور قلَّ ماء السماء، كلَّما قلَّ ماء الحياء قلَّ ماء السماء، وكلَّما اتسعت الصحون على السطوح ضاقت صحون المائدة، وكلَّما رخُص لحم النساء غلا لحم الضأن، هكذا، هذا طور أيضًا بالمعنى الواسع، شدَّةٌ يسوقها الله للذين آمنوا وقصَّروا في طاعته.
آيات دالة على مكانة الكفار الذين ينعمون بثروةٍ فلكيَّةٍ:
قد يقول أحدكم: فما بال هؤلاء الغربيين الذين ينعمون بثروةٍ فلكيَّةٍ، قال: هؤلاء ينطبق عليهم قول الله عزَّ وجل:
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً (44) }
(سورة الأنعام)
هؤلاء ينطبق عليهم:
{لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوا رَبَّهُمْ}
(سورة آل عمران)
هؤلاء ينطبق عليهم قول الله عزَّ وجل:
{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ}
(سورة إبراهيم)