فهرس الكتاب

الصفحة 576 من 22028

(( إذا عصاني من يعرفني سلَّطت عليه من لا يعرفني. ) )

[ابن أبي الدنيا عن الفضيل بن عياض]

هذا أسلوب الحكيم، هذا أسلوب المُربي الرحيم، تُساق الشدَّة من أجل أن تعرف الله:

{إِنَّا بَلَونَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصحَابَ الْجَنةِ إِذْ أَقسَمُوا لَيصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) وَلا يَسْتَثْنُونَ (18) فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) }

(سورة القلم)

من قصَّر بالعمل ابتلاه الله بالهم:

القصَّة معروفة، حينما انطلقوا إلى بساتينهم ليجنوا الثمر ويحرموا حقَّ الفقير:

{فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّون َ (26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ (28) قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29) }

(سورة القلم)

قال تعالى:

{كَذَلِكَ الْعَذَابُ}

(سورة القلم)

أي عذابٍ في الأرض يساق للإنسان هو لهذه العلَّة، لعلَّة أن يهتدي الإنسان، لعلَّة أن يعرف الله، لعلَّة أن يتوب إلى الله، لعلَّة أن يستقيم على أمر الله، لعلَّة أن يعرف سرَّ وجوده، أن يعرف غاية وجوده، لعلَّة أن يسعى إلى الآخرة، لعلَّة أن يسعى إلى جنَّةٍ عرضها السماوات والأرض، والله الذي لا إله إلا هو أكاد أقول إن معظم المسلمين، الصالحين، التائبين، الذين يعرفون الله، الذين اهتدوا إلى الله كانت هدايتهم بسبب شدَّةٍ ساقها الله إليهم، وهذه الشدَّائد هي النِعَمُ الباطنة، إما أن تأتي ربك طائعًا، وإما أن يحملك على أن تأتيه مكروهًا، اختر أحد الحالين؛ إما أن تأتيه طائعًا، وإما أن يحملك على أن تأتيه مكرهًا، وهذا لا يتناقض مع الاختيار، ولكن يجسِّد رحمة الله عزّ وجل، ويجسِّد حرصه على سعادة الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت