فهرس الكتاب

الصفحة 5751 من 22028

فالبطولة أن تقف الموقف الكامل من أي شيء اختاره الله لك، لو أن اثنين، أحدهم يتمنى أن يأكل لقمة لحم في الشهر، والثاني تخم من اللحم، وماتا، لو أن الفقير نجح بامتحان الفقر، فكان أديبًا وصابرًا، وعفيفًا، ومتجملًا، وعزيز النفس، مع أن دخله قليل جدًا، والغني كبر، وغطرسة، واستعلاء، وارتكاب للمعاصي والآثام، لو أن اثنين عاشوا ستين سنة، أو ثمانين سنة، وماتوا، الآن هم في أبد إلى ما لا نهاية، تقول: مليار مليار، مليار، مليار ليوم القيامة، الأبد أطول، فإذا خسر الثمانين سنة، وربح الأبد ألا يكون أكبر رابح؟ والذي ربح الثمانين سنة، وخسر الأبد يكون أكبر خاسر.

{قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}

(سورة الزمر الآية: 15)

أكبر خسارة أن تخسر الآخرة، لذلك لما يسوق الله للإنسان الشدائد من أجل أن يتوب ويتوب، ويأتيه ملك الموت، ويرى مكانه في الجنة، يعرق عرق الخجل من الله عزوجل.

وبعضهم قال: يصيح صيحة ويقول: لم أرَ شرًا قط، ينسى كل الخير، وإذا غرق الإنسان ـ والعياذ بالله ـ في نعيم الدنيا، ثم جاءه ملك الموت كيف يكون؟

أحد الطغاة ببلد إسلامي بالشمال قبل يومين من وفاته يقول: حريق، أين مدير الإطفاء؟ ويسبه، عاش ثلاثة أيام في جو الحريق.

لذلك البطولة في النهاية، والبطولة بالخاتمة، والبطولة بالعاقبة، والبطولة بعد الموت، والغنى والفقر بعد العرض على الله، والوسامة والدمامة بعد العرض على الله، إذا كانت المرأة جميلة، وتفلتت، وعرضت مفاتنها على الناس، ولم تعبأ لا بدين، ولا بقيمة، وامرأة جمالها دون الوسط، لكنها مطيعة لله، هذه تكون يوم القيامة ملكة من ملكات الجمال، لأن ثمة تسوية حسابات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت