الآن هناك أراضٍ تضاعف ثمنها خمسة أضعاف، أخذ أرضا بمليونين صار ثمنها عشرة ملايين، هل تقول لصاحبها: هنيئًا لك؟ طبعًا جاءت أرباح فجأة من دون تعب، يا ترى قد أفلح الرابحون، قد أفلح المتزوجون، قد أفلح أصحاب المناصب العليا، الله قال:
{قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}
فقط.
وقال:
{فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}
(سورة آل عمران)
الذي حصله الإنسان في عمر مديد يمكن أن يخسره في ثانية واحدة، يكون شخصًا مهمًا فإذا به خبر، أربعة أيام بعد هذا يعتم عليه، لم يعد هناك ولا خبر، أين الصولة، والدولة، والقوة، والسلطة، والطغيان، والقهر، والقتل والهدم، إلى أين؟
{وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}
(سورة النساء)
أيها الإخوة الكرام:
{قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ}
الظالم غير مفلح أبدا:
أولًا: لا يفلحون الذين ظلموا أنفسهم فلم يعرفوها بربها، ولم يحملوها على طاعته، ولم يتقربوا من الله عزوجل بالعمل الصالح، هؤلاء ظلموا أنفسهم، وأشد أنواع الظلم أن يظلم الإنسان نفسه.
للتقريب:
لو أعطينا إنسانا شيكا بمليون دولار، 52 مليون ليرة، والشيك موضوع على ظهره، يظهر ورقة بيضاء، فأنت اضطررت أن تجري عملية حسابية بسيطة، رقمين برقمين، ضربتهم على هذه الورقة البيضاء، فلما انتهت مزقته، وألقيته في المهملات، وهذا الشيك لا يعوض، ومئة مليون دولار، أنت انتفعت بالشك، استخدمته كورقة، لكن بين أن تستخدمه كورقة وأن تستخدمه كقيمة نقدية مئة مليون دولار كم تشعر بالخسارة؟ كم تشعر بالندم؟