فهرس الكتاب

الصفحة 5622 من 22028

إذا اغتنى الإنسان يستغني عن الناس ويتكبر، ويبتعد عنهم، لكن الله عز وجل مع أنه غني عن عباده:

(( لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وآخِرَكُمْ، وَإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كانُوا على أفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَمْ يَنْقُصْ ذلكَ منْ مُلْكِي شَيْئًا؛ يا عِبادي، لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وآخِرَكُمْ، وَإنْسَكُمْ وَجِنَّكُِمْ كانُوا على أتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ لَمْ يَزِدْ ذلكَ في مُلْكي شَيْئا؛ يا عِبادِي، لَوْ أنَّ أوَّلَكُمْ وآخِرَكُمْ وَإنْسَكُمْ، وَجِنَّكُمْ كانُوا في صَعيدٍ وَاحدٍ وسألُونِي فأعْطَيْتُ كُلَّ إنْسانٍ مِنْهُمْ ما سألَ لَمْ يَنْقُصْ ذلكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا إِلاَّ كما يَنْقُصُ البَحْرُ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ ) )

[رواه مسلم وغيره، عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه]

ذلك لأن عطاء الله كلام وأخْذه كلام.

{وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ}

بالمناسبة، أرحم الخلق بالخلق قاطبة هو سيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام، حينما بالغ أهل الطائف في إيذائه، وبالغوا في التنديد به وفي تكذيبه، وفي السخرية من دعوته، بل بالغوا في إيذائه الجسدي، وأغروا صبيانهم أن يضربوه، وجاءه ملك الجبال، وقال: يا محمد، أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك، لو شئت لأطبقت عليهم الجبلين، ماذا قال؟ مكنه الله أن ينتقم منهم، وأن يكون انتقامه منهم إبادة كاملة، قال: لا يا أخي، اللهم اهدي قومي إنهم لا يعلمون، لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحده، لم يتخلَ عن قومه، واعتذر عنهم، ودعا لهم، وانتظر أن ينجبوا أولادًا صالحين هذا مقام النبوة.

{وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت