فهرس الكتاب

الصفحة 5616 من 22028

لذلك استأذن عليه الصلاة والسلام مرة زوجته عائشة في أن يقوم الليل، وهذا أدب رفيع، فصلّى وبكى حتى بلّ لحبته، ثم صلى وبكى حتى بلّ الأرض، فجاءه بلال يؤذنه لصلاة الفجر فرآه يبكي، فقال له: يا رسول الله، مالك تبكي، وقد غفر الله لك ما تقدم لك من ذنبك وما تأخر؟ يقول عليه الصلاة والسلام لبلال: كيف لا أبكي، وقد أنزل عليّ الليلة:

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ *الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}

(سورة آل عمران)

قال عليه الصلاة والسلام:

(( الويل لمن لم يتفكر بهذه الآية ) )

[ابن حبان]

هذا أسلم طريق لمعرفة الله التفكر في خلق السماوات والأرض.

الطريق الثاني: تدبُّر القرآن

هناك طريق آخر لا يقلّ عنه أهمية، إنه تدبر القرآن الكريم، لأن الكون خلقه، والقرآن الكريم كلامه، الطريق الثاني والآمن والرائع:

{وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا}

(سورة النساء)

تدبر آيات القرآن الكريم.

الطريق الثالث: أفعال الله عزوجل

هذا الطريق لا بد من أن نسلكه، ولكن يجب أن يأتي بعد الطريق الأول والثاني، إنه طريق أفعاله، فأفعاله أيضًا يمكن أن تقدم لها تعريفًا بذاته العلية، ولكن لا بد من أن تفهم حكمته بعد فهمه كلامه، وبعد فهم كونه.

إذا ذهبت إلى بلد غربي وجدت الغنى الذي لا يصدق، وجدت البلاد الجميلة، المساحات الخضراء، القوة، النظام، ووجدت الفسق والفجور، وكل الانحرافات التي تهبط بالإنسان إلى أدنى مستوى، إذا قرأت القرآن الكريم، وقال الله لك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت