ما من البشر أحد إلا وسَيَرِد النار، لماذا؟ ولو كان مؤمنًا، العلماء قالوا: ورود النار غير دخولها، الذي يرد النار لا يتأثر بوهجها، ولكن ليرى المؤمن مكانه في النار لو لك يكن مؤمنًا، كي تتضاعف سعادته في الدنيا، وليرى المؤمن عدل الله عز وجل، هؤلاء الطغاة أين مصيرهم؟ فلذلك إذا ورد الإنسان النار لا أقول: دخلها، إذا ورد النار تتضاعف سعادته في الجنة، ويرى عدل الله عز وجل، فالبطولة أن تكون مع الله، وأن تستسلم له، قال إنسان يطوف حول الكعبة: يا رب، هل أنت راضٍ عني، وكان وراءه الشافعي، قال له: يا هذا، هل أنت راضٍ عن الله حتى يرضى عنك؟ قال:
عجيب أمرك من أنت؟ قال له: أنا محمد بن إدريس، قال له: كيف أرضى عن الله وأنا أتمنى رضاه؟ ما هذا الكلام؟ فقال له الإمام الشافعي: إذا كان سرورك بالنقمة كسرورك بالنعمة فقد رضيت عن الله، لقوله تعالى:
{رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}
(سورة البينة الآية: 8)
هل أنت راضٍ عن الله؟ عن أنك بهذا الشكل، بهذه الإمكانات، من أم وأب معينين، ببلد معين، بوضع معين، ببيئة معينة، بدخل معين، هل أنت راض عن الله؟ تأكد أنه ليس بالإمكان أبدع مما كان، لو كشف الغطاء لاخترتم الواقع، لذلك يقول الإمام علي كرم الله وجهه: >، لأنّ يقينه قبل كشف الغطاء كيقينه بعد كشف الغطاء.
وله كلمة رائعة جدًا يقول: >، لأنه يمشي إلى الله بأعلى سرعة.
إخواننا الكرام، درسنا اليوم:
{ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ}
كيف يصحو الغافل؟ برسالة من الله، ما هي الرسالة؟ المصيبة.