فهرس الكتاب

الصفحة 5583 من 22028

أيها الإخوة، مصائب المؤمنين مصائب دفع ورفع، لأن الإنسان أحيانًا مع إيمانه، ومع صحة عقيدته، ومع صحة تصوراته، تضعف همته، فيأتيه ما يدفعه إلى الله، لعله يرى شبح مصيبة، شبح مرض، شبح فقر، لعله يقع تحت تهديد عدو، ليس له ملجأ إلا الله، لذلك شأن العبد المقصّر الذي تأتيه مصيبة كي تدفعه إلى الله كشأن ابن ترك يد أمه، فنبح عليه كلب، فخاف من هذا الكلب، وعاد إلى أمه يحتمي بها، وكل أمْنه مع أمه، وكل سعادته مع أمه، وكل حاجاته مقضية مع أمه، فهو حينما ترك يد أمه جاء من يدفعه إلى أمه.

فالمصائب للمؤمنين مصائب دفع إلى باب الله، الله عز وجل يُلجئنا إلى بابه، لذلك من هو الشقي؟ ـ دققوا ـ هو الذي يكون خارج العناية الإلهية.

تمامًا كما لو أن إنسان معه ورم خبيث منتشر في كل أنحاء جسمه، وسأل طبيبًا بكل لهفة شديدة: ماذا آكل؟ وما الذي تمنعني عن أن آكله؟ يقول له: كل ما تشاء، لأنه لا أمل في الشفاء، كلْ ما تشاء، أما الذي معه التهاب معدة فيقيم عليه الطبيب الدنيا ولا يقعدها لو أكل قطعة من مواد تسبب زيادة هذه القرحة، يعطيه حمية صارمة، ويشدد عليه، ويعنّفه.

لذلك لمجرد أن تكون ضمن العناية الإلهية فأبشرْ، لمجرد أن تُتابَع، لأنه إذا أحب الله عبده عجل له بالعقوبة.

أحيانًا تتراكم الذنوب إلى أن يستحق الإنسان ضربة قاضية، وأحيانًا لأن هذا الإنسان فيه خير كبير يُتابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت