هناك نقطة مهمة جدًا أيها الأخوة حتى أثبت لكم أن العقل وحده لا يكفي، يوجد عند طبيب العيون لوحة متدرجة في الدقة، فقبل آخر سطر إذا عرف اتجاه الـ (C) أو الـ (E) باللغة الإنكليزية، يكون نظره حادًا، يقول له الطبيب: يمين، يسار، فوق، تحت، إذا عرف قبل آخر سطر يأخذ عشرة على عشرة، إذا عرف آخر سطر يعطى اثنا عشر على عشرة، فأدق العيون هي التي تكشف اتجاه هذه الحروف في آخر سطر، لو أن إنسانًا يملك عينين حادتين وهناك منظر جميل أمامه ولكن لا يوجد ضوء، ما قيمة العينين؟ صفر، أَجلس في غرفة إنسانًا أعمى وإنسانًا له عينان حادتان، أطفئ المصباح ألا يستويان؟ يستويان تمامًا، معناها لا قيمة للعين من دون ضوءٍ يكون وسيطًا بينها وبين المرئي.
قس على ذلك العقل، والعقل لا قيمة له من دون وحيٍ يرشده، من هو العالم الغربي؟ عالم قائم على العقل فقط، العقل قدَّم إنجازات مادية مذهلة، ولكنه هبط هبوطًا اجتماعيًا وأخلاقيًا مُريعًا، وما يُعانون منه من مرض الإيدز، ومن الجريمة، ومن التفكك الأسري، وانحلال الأسرة، وشيوع المخدرات شيء لا يحتمل، إنسان يتحرَّك وفق عقله فقط لا وفق منهج الله عزَّ وجل، والعقل قد ينتهي بالإنسانية إلى الدمار، بسبب استخدام العقل وحده.