فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 22028

أيها الأخوة الكرام، كان الناس أمةً واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، سيدنا آدم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام تلا الحق على أولاده، وأولاده تلوا الحق على أحفادهم، وهكذا، لكن الذي حصل أن النفوس تنحرف، والشهوات تستعر، والمصالح تتضارب، فالإنسان مُركب من عقل ومن شهوة، لو كان مركبًا من عقلٍ فقط لم تكن هناك أية مشكلة، لكنه ركب من عقلٍ وركب من شهوةٍ، في حين أن المَلَك ركب من عقلٍ فقط، هو يذكر الله دائمًا، والحيوان ركب من شهوةٍ فقط وهو ليس مكلفًا، الإنسان نوعٌ عجيب، فيه نفخةٌ من روح الله، وفيه قبضةٌ من تراب الأرض، فيه حاجات عُليا، ونوازع عليا، وفيه شهوات سُفلى، هو المخلوق الأول، بطولته أنه يجمع بين المتناقضين، هناك شهوة تحرِّكه، وهناك قيمٌ يصبو إليها، فيه نفخةٌ من روح الله وقبضةٌ من تراب الأرض، تراب الأرض يشدُّه إلى الأرض:

{وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ}

(سورة الأعراف الآية: 176)

والنفخة من روح الله تشده إلى الله وإلى القيَم، الذي ترونه جميعًا أن الإنسان يقلق إذا انغمس في شهوته، يبحث عن شيءٍ مفقود لو أعطى نفسه هواها، لو انغمس في إمتاع نفسه بالشهوات المادية إلى قمَّةِ رأسه يشعر أن هناك شيئًا يخالفه، يختل توازنه، ولا يستعيد توازنه إلا إذا عرف الله، فلذلك ربنا عزَّ وجل خلق الإنسان من نسل آدم، وأسكن سيدنا آدم في الجنة، وأعطاه درسًا له ولذريته من بعده، أعطاه درساَ بليغًا، وبيَّن الله عزَّ وجل لسيدنا آدم ولذريته من بعده:

{إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) }

(سورة فاطر)

لكن الإنسان بعد أن تأتي رسالات الأنبياء قد ينسى وقد ينحرف، وقد يُفَرِّغ الرسالة من مضمونها.

حينما لا يطبق الدين تطبيقًا كاملًا لا تقطف ثماره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت