{وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ}
أيها الإخوة الكرام، بقي آية إن شاء الله سأشرحها، وربما توسعت في شرحها في الدرس القادم:
{لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
منهج الله ضمان لدار السلام ومخالفته وقوع في المخاوف
هذا الذي مشى على طريق الاستقامة، هذا الذي ضبط حركته وفق منهج الله هذا الذي أدى ما عليه، هذا الذي ائتمر بما أمر الله، وانتهى عما عنه الله نهى ماذا له؟ يتصور الناس أن المسلم محروم، بسيط، أفقه محدود، لم يستمتع بمباهج الحياة، المسلم ينتظر وعد الله عز وجل لجنة عرضها السماوات والأرض.
{لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ}
دار السلام، والدنيا ليست دار سلام، قطعًا، في أفضل الأحوال هناك تقدم بالسن، ومع تقدم السن ضعف بالذاكرة، و ضعف بالبصر، وإصلاح بالأسنان، وخلل بالعمود الفقري، والتهاب مفاصل، وزوجة متعبة، وأولاد متعبون، وكساد، ودخل قليل، ومصاريف كثيرة، وضغوط أجنبية، وحرب أهلية، واحتلال، ونهب ثروات، وقهر، وجمال، و دمامة بالحياة، وذكاء وغباء، وغنى و فقر، وصحة و مرض، هذه الدنيا ليست دار قرار، إنها دار عمل.
الدنيا دار عمل وتعب
غير معقول أن يصبح مقعد الدراسة سريرا، الطالب تعب، يعمل حركة يريد أن ينام، غير معقول أن يكون أمام الطالب شاشة، ومذياع، ومجلات، وموالح، وفواكه، وسندويش مسخن، هذه ليست مدرسة! المقعد بالمدرسة مقعد زاوية قائمة خشب، أما لما يأخذ شهادة عليا يحقق أعلى المراتب، يشتري بيتا ويخصِّص غرفة جلوس رائعة جدًا، هذه متى وقتها؟ بعد التخرج.
الآن الناس أرادوا أن يستبقوا الأمر، وهو في الدنيا يريد المتعة، يأتي الموت فجأة ينسيه كل متع الدنيا، الموت يأتي بغتة.