قد يقول قائل: لمَ لم يقول الله عز وجل: يخرجهم من الظلمات إلى الأنوار، أو من الظلمة إلى النور؟
الحق واحد لا يتعدد، أما الباطل فلا يعد ولا يحصى، هناك مليار باطل، مليار باطل اعتقادي، مليار باطل سلوكي، مليار باطل عدواني، هناك على الأراضي، و عدوان على الذات، وعدوان على الممتلكات، وعدوان على الثروات، مليار باطل، لكن الحق واحد.
{وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}
(سورة الأنعام الآية: 153)
بالمناسبة، يمكن أن تستوعب الحق في عمر معتدل، وإذا استوعبت الحق كان الحق ميزانًا لك،
{وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ}
فلا أعمارنا جميعًا، ولا أعمار أهل الأرض تتسع للباطل، من أجل أن تطلع على المنطلقات العميقة لفرقة باطلة تحتاج إلى سنوات، تحتاج إلى سنوات كثيرة، وطريق أن تستوعب الباطل طريق مسدود، وفيه مضيعة وقت، استوعب الحق واكتفِ به، الذي استوعبته من الحق هو المقياس.
أنا حينما أمشي على طريق معبد تسلم مركبتي، أما حينما أهوي بها في أعماق الوديان هناك مليون حالة لتدمير المركبة، بحسب الصخور، بحسب العمق، بحسب فالتدمير منوع، أما السلامة فواحدة، السلامة حدية، أما التدمير فنسبي.
أحيانا حادث سير قد يتلف مقدمة السيارة، قد يتلف جنبها، جنبها الأيسر، سقفها، عجلاتها، مصدها، أما السيارة السليمة فلها حالة واحدة، كما أخرجها المصنع، فالسلامة حدية، أما العطب فمنوع تنويعا كثيرا.
{وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ}
{يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}