فهرس الكتاب

الصفحة 5505 من 22028

هو بشر، الأشياء التي خصها الله به يظهرها، والأشياء التي لم يخصها أنّى لها أن تكون بين يديه؟

{قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا}

فلسفة التفلت واختلال التوازن

أيها الإخوة الكرام، إذًا هذا الذي لا يعي مضمون الدعوة، لا يعي عظم المنهج، لا يعي هذا التشريع، لا يعي هذه الحقائق، لم يتفكر في خلق السماوات والأرض، هذا الذي غفل عن جوهر الدين، وطلب الشكليات، وطلب خرق العادات، وتجاوز القوانين، وطلب معجزات ليست في مقدور النبي عليه الصلاة والسلام، هذا يسمى التعنت، هو يريد ألا يؤمن، لأنه إذا آمن قيده المنهج، هو يريد أن يبقى متفلتًا من المنهج.

لذلك حينما يعصي الإنسان ربه يختل توازنه، فإذا اختل توازنه يسعى أن يقلل من قيمة المستقيمين، أو الصالحين، أو المؤمنين، يسعى أن يقلل من قيمة الدين، يسعى أن يبحث عن ثغرات في الدين كي يرتاح، يسعى أن تأتيه أخبار تؤكد صوابه في عمله، هذا إنسان غير سوي، اختل توازنه حينما عصا ربه، لأن تطابق الفطرة مع الشرع تطابق عجيب، سواء عليك أعصيت أمرًا نقل إليك من كتاب أو سنة، أو خالفت قوانين فطرتك، فالمؤدّى واحد، المؤدى كآبة، المؤدى قلق، المؤدى اختلال توازن، فالذي اختل توازنه إما أن يتعلق بعقيدة فاسدة تغطي انحرافه، كأن يعتقد بمفهومات للشفاعة ساذجة، أنه اعمل ما تشاء، فالنبي عليه الصلاة والسلام سوف يسجد يوم القيامة، ويطيل السجود، يقول الله له: ارفع يا محمد، يقول: لا أرفع رأسي حتى تدخل أمتي الجنة، هذه فكرة مريحة جدًا، افعل ما تشاء، لكن الله حينما يقول:

{أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ}

(سورة الزمر)

أما حينما قال عليه الصلاة والسلام:

(( أمّتي أمتي، فقيل له: لا تدري ماذا أحدثوا بعدك، فيقول عندئذٍ: سحقًا سحقا ) )

[الجامع الصغير عن سهل بن سعد]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت