فهرس الكتاب

الصفحة 5494 من 22028

كنت ذكرت في درس سابق أن في الأرض مستويات من البشر متدنية ومستويات متعالية، أو متفوقة، يجمع المتعالي بكلمة أقوياء، ويجمع المتفوق بكلمة أنبياء في بالأرض أقوياء وأنبياء، الأقوياء ملكوا الرقاب، والأنبياء ملكوا القلوب، الأقوياء عاش الناس لهم، والأنبياء عاشوا للناس، الأقوياء أخذوا ولم يعطوا، الأنبياء أعطوا، ولم يأخذوا، الأقوياء يُمدحون في حضرتهم، الأنبياء يُمدحون في غيبتهم، لحكمة أرادها الله قال:

{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا}

من هو المجرم؟

{أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا}

المجرمون جمع مجرم، والمجرم اسم فاعل، والفعل الثلاثي جرم، أي قطع، لحم مجروم مفصول عن العظم، أجرم ارتكب جرمًا، يعني قتل أو زنا، أو سرق، فالمجرم من مادة جرم ـ ج ـ ر ـ م ـ وجرم تعني قطع، المجرم حينما يقتل يقطع نفسه عن المجتمع، كانت علاقته بالمجتمع أخذ وعطاء، فأصبحت أخذًا بلا عطاء، يقتل ليأخذ الثروة كلها، هذا مجرم قطع نفسه عن الله بإزهاق نفس بريئة اعتدى عليها، قطع نفسه عن أهله أصبح في عين أهله مجرمًا قطع نفسه عن مجتمعه، صُنف مع المجرمين، فالمجرم آثر مصلحته الخاصة على مصلحة المجموع، آثر أن يبني مجده على أنقاض الآخرين، آثر أن يبني غناه على إفقارهم، آثر أن يبني عزه على جهلهم، آثر أن يبني عزه على ذلهم، آثر أن يبني حياته على موتهم قطع نفسه عن ربه، وقطع نفسه عن نفسه، أصبح محتقرًا من داخله، وقطع نفسه عن أسرته وقطع نفسه عن بقية مجتمعه، وأصبح منبوذًا بعيد عن أن يكون من عامة الناس الذين يأخذون ويعطون.

هذا المجرم البعيد عن الله الذي يريد أن يبني مجده على أنقاض الآخرين يوظف الله جرمه للخير العام، هو أداة مرة بيد الله، وعصا بيد الله يؤدب بها عباده المقصرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت