فهرس الكتاب

الصفحة 5493 من 22028

{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}

(سورة الروم)

هل هذا واضح؟

إذًا من هنا يبدأ الدرس، الله عز وجل يربيّ الذين قبلوا حمل الأمانة الآن، لأنه رب العالمين، ولأنه أرحم الراحمين، إذًا لا بد من تربية هذا الإنسان، لو ترك لكان في شقاء وهلاك.

من الممكن لابن يطلب من والده ألا يدرس، وأن يبقى في البيت، هل هناك أب يرضى بهذا الطلب؟ يقنعه، يضيق عليه، يعنفه إلى أن يحمله على متابعة العلم لمصلحته.

الآن النبي عليه الصلاة والسلام حينما دعا إلى الله في مكة، معظم أهل مكة أنكروا هذه الدعوة ورفضوها، بل تفننوا بالتنكيل في رسول الله صلى الله عليه وسلم وبأصحابه الكرام، فالله عز وجل كما أنه يقوي معنويات عباده المؤمنين الله جل جلاله، ويقوي معنويات رسله الكرام، فالنبي عليه الصلاة والسلام لشدة ما لقي من الأذى قال:

(( لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ ) )

[رواه أحمد في مسنده والترمذي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه عن أنس]

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا

لأن النبي عليه الصلاة والسلام لقي من قومه التكذيب والسخرية والعنت والإخراج من مكة، فالله عز وجل أراد أن يواسيه، قال له: يا محمد، لست وحدك معارضًا، لست وحدك مكذبًا، لست وحدك مؤتمرًا عليه، لست وحدك منكلًا بك، هذه معركة الحق والباطل، وهي معركة أزلية أبدية

{وَكَذَلِكَ}

ـ يا محمد ـ

{جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت