فهرس الكتاب

الصفحة 5464 من 22028

فأنا أريد أن أقف وقفة متأنية عند باطن الإثم، عند الذي يخطط ليسفه الدين أو ليسفه من يعمل في الحقل الدين، أو ليسفه المرأة المحجبة، أو ليسفه العبادات، أو ليسفه النظام الإسلامي في الاقتصاد، أتقوم حياة من دون بنك ربوي؟ من قال لك كذلك؟ تقوم، والدول التي في شرق آسيا التي أخذت بالنظام الإسلامي عندها فائض يزيد عن 60 مليار دولار، ومعظم بنوكها إسلامية، ومعظم بطاقات الائتمان خالية من الربا، والتأمين تأمين إسلامي، من قال لك: إن الإسلام لا يصلح للحياة المعاصرة؟ هذا الفكر الذي يروج يعني الإسلام يراد له أن يكون في المسجد فقط، في الصلاة، والصوم، والحج، والزكاة، وأحكام الفقه، والحيض والنفاس، ليس إلا، بل يمتد إلى حياتنا، إلى أعمالنا، إلى بيوتنا، إلى كسب أموالنا، إلى إنفاق أموالنا، إلى أفراحنا، إلى أتراحنا، هذا لا يراد للإسلام أن يكون داخلًا في هذه المجالات، لأن هذه المجالات تجعل المسلم قويًّا، تجعل المسلم جريئًا، تجعله لا ينافق،

{وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ}

أقول لكم مرة ثانية: في بعض كتب الفقه أبحاث عميقة جدًا حول الكبائر الباطنة والكبائر الظاهرة، والموازنة دقيقة جدًا، فالكبائر الظاهرة التوبة منها سهلة جدًا، لأنها ظاهرة، ولأنها مشهورة، ولأنها معروفة، ولأن نتائجها القريبة واضحة، لكن الكبائر الباطنة كالكبر، كسوء النية، كالمخادعة، كإضلال الناس بأسلوب أو بآخر، هذه الكبائر الباطنة أولًا: من الصعب التوبة منها، وثانيًا: قد تمتد في الإنسان كالورم الخبيث، بلا ألم، لكن الله عز وجل يتوعد هؤلاء الذين يرتكبون باطن الإثم،

{إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ}

إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت